يقول الحسن:(كذبت يا عدوّ نفسه؛ لو كنت تطلب كتاب الله لم تطلبه والإمام يخطب يوم الجمعة). قال:(ثم قام، فقال: (أطلب كتاب الله، فقال: (أما لكتاب الله طالب غيرك؟!، اجلس)؛ فجلس). قال:(ثم قام الثالثة، فقال: أسأل كتاب الله، فقال عثمان ﵁: (أما لهذا أحد يُجلسه؟!)). قال:(فتحاصبوا، حتى ما أرى أديم السماء (١)). قال: فكأني أنظر إلى ورقات مُصحف رفعته امرأة من أزواج رسول الله ﷺ وهي تقول: (إن الله برّأ نبيه من الذين تفرّقوا وكانوا شِيعًا (٢))). قال:(وذلك حين خالطت الناس، وغفلت الأحاديث). قال: فأخبرني بعض أصحابنا أنها أم سلمة زوج النبي ﷺ) (٣).
[٢٠٩٩]-[٣٧٩] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سلام بن مسكين، قال: سمعتُ الحسن، قال:(رج عثمان ﵁ يوم الجمعة، فخطب الناس، فقام رجل من تلقاء اليسار، فقال: (أسألك كتاب الله)، فقال:(ويحك! أليس عندك كتاب الله؟!)). قال:(فأمر رجلًا فنهاه، فقام معه رجل، وقام مع هذا رجل آخر، وقام مع هذا رجل، وقام مع هذا رجل آخر، حتى كثروا، ثم تحاصبوا حتى ما أرى أديم (الناس)(٤)، فكأني أنظر إلى رجل معه مصحف، بعثته إحدى أمهات المؤمنين، فصعد سور المسجد، ثم نادى الناس:(ألا إن هذا ينهاكم عما تفعلون، إنّ محمدا قد برئ ممن فرق دينه وكان شيعًا)) (٥).
(١) أديم السماء: ما ظهر منها (لسان العرب ١٢/١١). (٢) الشيع: الفرق؛ أي: كانوا متفرقين (النهاية ص ٥٠٠). (٣) سيأتي تخريجه. (٤) هكذا في المخطوط، وفي الذي قبله (أديم السماء)، والله أعلم. (٥) سيأتي تخريجه.