المَهْري (١)، قال:(سمعت أبا ذر ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط (٢)، فاستوصوا بأهلها خيرًا؛ فإنّ لهم ذمة ورَحِمًا (٣)، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع لبنة (٤) فاخرج منها»، فمرّ بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة؛ فخرج منها). قال ابن وهب:(فسمعتُ الليث - يعني: ابن سعد - يقول: (لا أرى رسول الله ﷺ قال له ذلك إلا للذي كان من أهل مصر في عثمان بن عفان)) (٥).
(١) عبد الرحمن بن شماسة المَهْري، المصري، ثقة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة، أو بعدها (التقريب ت ٣٩٢٠). (٢) القيراط: جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزء من أربعة وعشرين، والياء فيه بدل من الراء، فإن أصله: قراط، وقد تكرر في الحديث، وأراد بالأرض المستفتحة مصر، وخصها بالذكر وإن كان القيراط مذكورًا في غيرها؛ لأنه كان يغلب على أهلها أن يقولوا: أعطيت فلانا قراريط، إذا أسمعه ما يكرهه، واذهب لا أعطيك قراريطك: أي: سبك وإسماعك المكروه، ولا يوجد ذلك في كلام غيرهم (النهاية ص ٧٤٣). (٣) «فإن لهم ذمة ورَحِمًا»: أي: أن هاجر أم إسماعيل ﵇ كانت قبطية من أهل مصر (السابق). (٤) لبنة: التي يُبنى بها الجدار (النهاية ص ٨٢٦). (٥) التخريج/ أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٧٠ ح ٢٥٤٣ - كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب وصية النبي ﷺ بأهل مصر): عن أبي الطاهر، وعن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، به مثله. وأخرجه أيضًا صحيح مسلم (السابق): عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن حرملة، به، نحوه. الدراسة والحكم/ رجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات. وقد تابع شيخ المصنف عن ابن وهب: أبو الطاهر وهارون بن سعيد، وتابع ابن وهب عن حرملة: جرير، وهذه الطرق أخرجها مسلم في صحيحه. والله أعلم.