فكتب عثمان ﵁ إلى الذين سمى: أن يأتوا الشام ويغزوا مغازيهم، وكتب إلى سعيد:«إني قد كفيتك مئونتهم فأقرئهم كتابي فإنهم لا يخالفون إن شاء الله، وعليك بتقوى الله، وحسن السيرة».
فأقرأهم سعيد الكتاب، فشخصوا إلى دمشق، فأكرمهم معاوية، وقال لهم:«إنكم قدمتم بلدًا لا يعرف أهله إلا الطاعة، فلا تجادلوهم فتدخلوا الشك قُلُوبَهم»؛ فقال عمرو بن زرارة، والأشتر:«إن الله قد أخذ على العلماء موثقا أن يبينوا علمهم للناس، فإن سألنا سائل عن شيء نعلمه لم نكتمه».
فقال معاوية: قد خفت أن تكونوا مرصدين للفتنة، فاتقوا الله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فيه؛ فحبسهما معاوية ﵁. فقال له زيد بن صوحان: ما هذا؟ إن الذين أشخصونا إليك من بلادنا لم يعجزوا عن حبسنا لو أرادوا ذلك، فإن كنا ظالمين فنستغفر الله ونتوب إليه، وإن كنا مظلومين فنسأل الله العافية.
= لابن أبي حاتم ٣/ ٥٦٥، والثقات لابن حبان ٤/ ٢٤٩. (١) صعصعة بن صوحان العبدي نزيل الكوفة تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة مات في خلافة معاوية أغفل المزي رقم د وروايته في باب الشعر من كتاب الأدب د س كما في التقريب (٢٩٢٧). (٢) الأزدي الغامدي - ويقال: جندب بن عبد الله بن زهير - قتل مع علي في صفين، وهو مختلف في صحبته، وليس هو جندب بن كعب قاتل الساحر حسب ما رجحه ابن حجر، خلافا لأبي حاتم الرازي الذي جعلهما واحدًا. راجع: الجرح والتعديل ٢/ ٥١١، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٢/ ٥٨٠، وأسد الغابة لابن الأثير ١/ ٥٦٥، والإصابة لابن حجر ٢/ ٢٤٥ (١٢٢٥) و ٢/ ٢٥٢ (١٢٣٥).