محمد؛ فإنك قد بسطت يدك فيها، وحملت بني أبيك على رقابها، وقد خفنا أن يكون فساد هذه الأمة على يديك، فإن لك ناصرًا ظالمًا، وناقما عليك مظلوما، فمتى نقم عليك الناقم، ونصرك الظالم تباين الفريقان، واختلفت الكلمة، فاتق الله فإنك أميرنا ما أطعت الله واستقمت». وبعثوا بالكتاب مع أبي ربيعة العنزي (١).
فقال له عثمان ﵁: «من كتب هذا الكتاب؟ قال: صلحاء أهل المصر. قال: سمهم لي. قال: ما أسمي لك إلا من سمى نفسه؛ فكتب عثمان ﵁ إلى سعيد: انظر ابن ذي الحبكة فاضربه عشرين سوطًا، وحول ديوانه إلى الرّي (٢).
فضربه سعيد عشرين سوطًا وسيره إلى جبل دُنْبَاوند (٣).
(١) سلمة بن ربيعة العنزي ذكر ابن شاهين والطبري أن له وفادة يعني على النبي ﷺ. أورده ابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٤٢٧، وابن حجر في الإصابة ٤/ ٤١٢ (٣٣٩٣). (٢) الرَّيُّ: «مدينة عجيبة الحسن مبنية بالآجر المنمق المحكم الملمع بالزرقة، مدهون كما تدهن الغضائر في فضاء من الأرض، وإلى جانبها جبل مشرف عليها أقرع لا ينبت فيه شيء، وكانت مدينة عظيمة خرب أكثرها». هكذا وصفها ياقوت الحموي ثم حكى عن الإصطخري أنها كانت أكبر من أصبهان لأنّه قال: وليس بالجبال بعد الري أكبر من أصبهان، ثم قال: والرّي مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها وإن كانت نيسابور أكبر عوصة منها، وأما اشتباك البناء واليسار والخصب والعمارة فهي أعمر، وهي مدينة مقدارها فرسخ ونصف في مثله، والغالب على بنائها الخشب والطين. انظر: معجم البلدان للحموي ٣/ ١١٦. (٣) دنباوند: جبل عال مشرف شاهق شامخ لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفا ولا يقدر أحد من الناس أن يعلو ذروته ولا يقاربها ويعرف بجبل البيوراسف يرد نباوند: يراه الناس من مرج القلعة ومن عقبة همذان والناظر إليه من الري يظن أنه مشرف عليه وأن المسافة بينهما ثلاثة فراسخ أو اثنان. انظر: معجم البلدان لياقوت ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦.