فقال ابن سلام: «والذي نفسي بيده ليهراقن بدم عثمان ﵁ دم رجال في الأصلاب، وليقتلن الله به خمسة وثلاثين ألفًا، في كتاب الله المنزل (١): «إنه ليس من قوم يقتلون خليفتهم إلا قتل الله به خمسة وثلاثين ألفا، ولا قوم يقتلون نبيهم إلا قتل الله به سبعين ألفا»، والذي نفسي بيده لا ترجع الخلافة إلى أرض الحجاز أبدا، ولا يجاور خاتم النبوة فيها إلا حاجًا أو معتمرا (٢).
[٢٢١١]-[٥٧] حدثنا ابن وهب (٣) قال: حدثني ابن لهيعة، عن
(١) كأنه يقصد التوراة، أو غيره من الكتب السماوية السابقة. (٢) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف، وإسناده حسن، ولا يؤثر وجود ابن لهيعة فيه؛ لأنه من رواية عبد الله بن وهب عنه وهو أحد العبادلة الذين روايتهم عنه مقبولة؛ قال الذهبي في ترجمته من السير ٨/١٤: «وما رواه عنه ابن وهب وابن المبارك والقدماء فهو أجود». قلت: إلا أن جملة: «من يبرأ من قتل عثمان فإني لا أتبرأ منه … »، فيها نظر؛ لما سيأتي عند المصنف من طرق عديدة فيها تبرؤ علي من قتل عثمان. وعبارة: «لا ينتطح فيه عنزان»؛ تروى عن عدي ابن حاتم أيضًا؛ رواها ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٨ (٣٨٨٦٩) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٢٩، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٦٩ (١٣٩) عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سعيد بن عبد الرحمن عن محمد بن سيرين أن عدي بن حاتم قال: قال رجل: لما قتل عثمان: «لا ينتطح فيه عنزان»، فقلت: بلى وتفقأ فيه عيون كثيرة. ولفظ ابن أبي شيبة: «لما قتل عثمان قال عدي بن حاتم: لا ينتطح فيه عنزان، فلما كان يوم صفين فقئت عينه فقيل: لا ينتطح في قتل عثمان عنزان. قال: بلى، وتفقأ فيه عيون كثيرة». وإسناده يحتمل التحسين فيه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: صدوق له أوهام وأفرط ابن حبان في تضعيفه كما في التقريب ص ٢٣٨/ (٢٣٥٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٩٥: «وإسناده حسن». (٣) الظاهر أن صوابه: «حدثنا عن ابن وهب»؛ لأن المصنف عادة يروي عنه بواسطة إبراهيم بن المنذر كما سبق برقم (١٩) و (٣٤)، والخبر السابق قبله مباشرة (٥٦).