سيفا له عليه أديم عربي، فقال له:«يا علي - أو يا أبا حسن - إنك لقاتل عثمان»، فقال: «يا أبا إسحاق، مُزَايَلَةٌ (١) جميلة خير من ملابسة فيها دَخَنُ (٢)».
فقال له سعد:«فعليك السلام»، وانصرف فاعتزل في أرضه حتى انقضى أمر الناس» (٣).
[٢٣١٥]-[١٦١] حدثنا علي بن محمد، عن الوقاصي، عن محمد بن المنكدر، عن هاشم بن عتبة (٤) قال: قال سعد: أرسل إلي عثمان ﵁ وهو محصور يشكي إلي ما هو فيه، فأخرج فأجد عليًا ﵁ قاعدًا في المسجد في حجره سيف في غمد أحمر، فجلست إليه ووضعت ركبتي على ركبته.
(١) المزايلة: المفارقة. يقال: زايله مُزايَلَةً وزيالًا، إذا فارقه والتزايلُ: التباين. انظر: الصحاح للجوهري ٤/ ١٧٢٠. (٢) الدخن: في الأصل لون أسود فيه غُبرة، يقال: حمار أدخن وأتان دخناء، واشتقاقه من الدخان، والدخان يسمى الدخن أيضًا. ورأيت دواخن القوم: إذا رأيت دخانهم. والدخن أيضًا: فساد في القلب من باقي عداوة. ومنه الحديث: «هدنة على دخن»؛ أي: على فساد واختلاف، تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر. انظر: جمهرة اللغة لابن دريد ١/ ٥٨١، والنهاية لابن الأثير ٢/ ١٠٩، والقاموس المحيط ص/ ١١٩٥. (٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، ورجاله ثقات لكنه منقطع؛ لأن إسماعيل بن محمد لم يدرك جده سعد بن أبي وقاص، ولم أجد بعد تتبع أحاديثه رواية مباشرة له عن جده، وأغلب روايته عن التابعين، ويروي عن أبيه محمد بن سعد، وعمه عامر بن سعد وغيرهما، ولذا عده ابن حجر في الطبقة الرابعة وهم طبقة تلي الوسطى من التابعين. (٤) أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي العبشمي قيل اسمه: خالد، وقيل: شيبة، وقيل: هاشم وقيل: مهشم، وقيل: هشام صحابي من مسلمة الفتح مات في خلافة عثمان ت س ق كما في التقريب ص/ ٧٠٣ (٨٤٢٣).