= وعند ابن سعد «ليمتصن بها دما». ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٣٢٠ (٣٨٨٥٢) عن أبي أسامة عن هشام عن محمد قال: قال حذيفة، ولفظه: «اللهم إن كانت العرب أصابت بقتلها عثمان خيرًا، أو رشدًا، أو رضوانا فإني بريء منه، وليس لي فيه نصيب، وإن كانت العرب أخطأت بقتلها عثمان فقد علمت براءتي، قال: اعتبروا قولي ما أقول لكم، والله إن كانت العرب أصابت بقتلها عثمان لتحتلبن به لبنا، ولئن كانت العرب أخطأت بقتلها عثمان لتحتلبن به دما». والخبر مداره على ابن سيرين عن حذيفة، وهو منقطع لم يدركه، كما يشهد بذلك قوله عند المصنف أعلاه «بلغني عن حذيفة». وروي من وجه آخر عن حذيفة؛ عند ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٧٩ - (ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ٣٣١) - من طريق أحمد بن إبراهيم - هو القرشي البسري- عن ابن عائذ قال: وذكر يحيى بن حمزة - هو الحضرمي - قال: حدثني أبو عبد الله النجراني أن حذيفة بن اليمان في مرضه الذي هلك فيه كان عنده رجل من إخوانه وهو يناجي امرأته ففتح عينيه فسألهما فقالا: خير فقال: إن شيئًا تسرانه دوني ما هو بخير قال: قتل الرجل يعني عثمان قال فرجع ثم قال: «اللهم إن كنت من هذا الأمر بمعزل فإن كان خيرًا فهو لمن حضره وأنا منه بريء، وإن كان شرا فهو لمن حضره وأنا منه بريء، اليوم نفرت القلوب بأنفارها الحمد لله الذي سبق بي الفتن قادتها وعلوجها، الحظي من تردى بعيره فشبع شحمًا، وقل عمله». وهذا إسناد فيه أبو عبد الله النجراني واسمه يزيد بن عبد الله بن أبي يزيد الدمشقي، ونجران التي ينسب إليها هي من أعمال حوران بالشام، وليست نجران المعروفة بجنوب السعودية الآن، والأمر بخلاف ما ذكره السمعاني في الأنساب الذي نسبه إلى نجران اليمن، قال ياقوت في معجم البلدان ٢/ ٥٣٩: «ودير نجران أيضًا: بأرض دمشق من نواحي حوران ببصرى، وإليه ورد النبي ﷺ». والنجراني هذا قال عنه أبو حاتم: «صالح الحديث لا بأس به»، وقال ابن عبد البر: «هو عندهم صالح حسن الحديث» انظر: الجرح والتعديل ٩/ ٤٠١، والإكمال لابن ماكولا ٧/ ٤٢٢، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٦٥/ ٢٧٩. ولكنه منقطع أيضًا؛ لأن النجراني من أتباع التابعين فلم يدرك حذيفة، ولكنهما باجتماعهما يتقوى الخبر ويحتمل القبول.