قال: نعم. قال: فأنشدك الله هل تعلم أني كنت مع رسول الله ﷺ على جبل حراء فرجف فضربه رسول الله ﷺ بقدمه وقال: «اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»، وعلى الجبل يومئذ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعُمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير؟ قال: نعم.
قال: فأنشدك الله هل تعلم أن الميرة انقطعت، عن المدينة حتى جاع الناس فخرجت إلى بقيع الغرقد فوجدت خمسة عشر (١) راحلة عليها طعام فاشتريتها فحبست منها ثلاثا وأتيت رسول الله ﷺ بثنتي عشرة، فقال لي رسول الله ﷺ:«بارك الله لك فيما أمسكت وبارك لك فيما أعطيت»؟ قال: نعم.
قال: فأنشدك الله هل تعلم أني جئت بألفِ أَصْفر (٢) فصببتها في حجر رسول الله ﷺ فقلت: استعن بها.
فقال لي:«ما يضر عثمان ما عمل بعد اليوم»؟ قال: نعم. قال: فكيف تقتلني؟ قال: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا فخرج، فقالوا له: ما صنعت؟ قال: لقد استقبلني بشيء ما كنت لألقى الله بدمه أبدًا.
قال: فدخل عليه آخر، فقال له: مثل ذلك، فقال له: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدًا. قال فقالوا: لا يقتله إلا من لا يناظره الكلام، فدخل عليه رجل من تجيب من أهل مصر فقال له: اتئد فأخبرك، قال: لا أسمع كلامك، ومعه قوس له عربية فضرب بها رأس عثمان ﵁، قال: فوقع
(١) كذا في الأصل: «خمسة عشر»، وفي فضائل الصحابة لأحمد ١/ ٥١٩ (٨٥٦): «خمس عشرة». (٢) في المطبوع: «بالدراهم».