[٢٥٧٥]-[٤٢١] حدثنا علي بن محمد، عن ابن جُعْدُبة، عن ابن المنكدر، عن عروة بن الزبير قال:«قدم المصريون فاستأذنوا على عثمان ﵁، فلم يأذن لهم، فهموا بإحراق بابه ودعوا بالنار، فخرج إليهم وحربته بيده، فتولوا عنه، ولحق رجلا منهم فقال: «الله الله يا عثمان»، قال: وهل تعرفون الله؟! ورجع إلى داره، فاجتمع إليه نفر كثير يريدون القتال معه. فعزم عليهم أن يكفوا أيديهم، وقال: لو كنتم في أقصاكم (١) لتجاوزوكم إلي، ولو كنت أدناكم ما جاوزوني إليكم، ثم أذن لهم فدخلوا، فقال: ما الذي تبغون؟ قالوا: بعثت إلى عاملك تأمره بقتلنا، قال: ما فعلت، ولا أمرت ولا اطلعت، بيني وبينكم كعبة الله، أقوم بين الركن والمقام … (٢)، وتؤمنون إن كنت فعلت أو شاركت بذلك أحدا، فقالوا: لا نصدقك قال: فتريدون مني ماذا؟ قالوا: تخلع نفسك وإلا قتلناك، قال: ما كنت خالعًا قميصا كسانيه الله، وقد قال لي رسول الله ﷺ:«إِنْ أَرَادَكَ المنافقون على خلعه فلا تخلعه». فحاصروه خمسين يوما (٣) فقال حسان بن ثابت:
أخاف أن يكون الله ﷿ منكم بريء؛ إني أسمع الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا … لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، (فأخاف) أن لا يكون الله منا في شيء. ومجالد فيه ضعف، لكنه بمتابعته لعمرو بن قيس ينجبر ضعف الخبر، ويصير حسنًا لغيره؛ لأن انقطاعه يسير. (١) في المطبوع: «الصحاري». (٢) في الأصل كلمة لم تتضح لي، وفي المطبوع مكانها: فأباهل. (٣) لم أجده عند غير المصنف بهذا السياق مطولًا: وإسناده ضعيف جدًا فيه ابن جُعْدُبة وهو منكر الحديث كما سبق برقم (١٠٩)، لكن معنى الخبر - أعني: منع عثمان أصحابه من القتال، وتمسكه بحقه في الخلافة- ثابت كما سبق برقم (١٣٢) بإسناد حسن من طريق=