ويسمع تلك الضَّرْبةَ الخلائق غيرَ الثَّقَلين، فيَفْزَعُ منها كلُّ مَنْ من سمع، فيقال لهم: هذا كافر أو منافق يُعذَّب في قبره، فيقال: العنوا، لعنه الله، فيقولون جميعًا: عليه لعنة الله، ثم يقول له الملكان: يا هذا، فقد ذهبَتْ عنك الدُّنيا، فاعْقِلْ أمرك، مَنْ ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربّي الله، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، فيَضْرِبانه ضربة أخرى ويَنْتَهِراه، فيقولان له: تَثَبَّتْ، فيُضِلُّه الله - تعالى - عن حُجَّتِه، كما ثبت الله المؤمنين، فذلك قول الله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (١)
فيقول: هاه هاه لا أدري سمعتُ النَّاس يقولون شيئًا فقلتُ كما قالوا، فيَضْرِبانه الثالثة، ثم يفتحان له بابًا إلى النار، ويأتيانه بطبق من أطباق جهنم، فيضجعانه فيما بينهما، ويُضيّقان عليه قبره حتى تختلف (٢) أضلاعه، ويُمثلان له عمله في أقبح صورة وأنتنِ رِيح، فيقول لهما: أَخْرِجا هذا عَنِّي، يكفي بي ما أنا فيه، فيقولان له: هذا عملك، يُوافي بك يوم القيامة، ثم يملآن قبره نارًا، ثم يخرجان عنه (٣).
هذا حديث غريب جدًا إسنادًا ومتنًا، لا أعرِفُه بهذا السياق إلا من هذا الوجه، وسماع الحسن البصري من أبي سعيد الخُدْرِي ﵁ لا يُثْبِتُه أهلُ النقل، وبرواية إسحاقَ بنِ بِشْرٍ وحده لا يَثْبُت حُكم، والله ﷿ أعلم.
(١) الآية: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. (٢) ش: ١٨٠/ ب. (٣) ذكر السيوطي طرفًا من هذا الحديث في «شرح الصدور بشرح أحوال الموتى والقبور» ص ٦٩، وعزاه لابن منده في «كتاب الأهوال والإيمان بالسؤال»، قال المصنف: «غريب جدًا إسنادًا ومتنًا وأعله بعدم سماع الحسن من أبي سعيد، نقله العلائي في «جامع التحصيل» ص ١٦٣ عن ابن المديني، وتوهين إسحاق بن بشر، وهو أبو حذيفة البخاري، قال الذهبي: تركوه، وكذبه علي بن المديني، وقال ابن حبان: لا يحل حديثه إلا على جهة التَّعجب، وقال الدارقطني: كذاب متروك» «الميزان» ١ (٧٣٩)، قلت: يغني عنه حديث البراء بن عازب ﵁ المتقدم برقم (٨٦).