للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسلام والقرآن - مصدقًا لما معهم من التوراة، فنبذت طائفة من اليهود - وهم أكثرهم، كتاب الله - وهو القرآن الذي جاء به رسول الله ، وقيل: المراد به التوراة.

قال محمد تقي الدين: ولا تنافي بينهما، فإن من كذب محمدًا ، فقد نبذ التوراة والقرآن جميعًا؛ لأن التوراة بشرت به، وأخذ الله الميثاق على أهلها أن يؤمنوا به، كما قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. . . ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾، وقال تعالى في آل عمران أيضًا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ والنبذ هو الطرح وجعل الشيء وراء الظهر لإهماله والإعراض عنه، وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لما لم ينههم علمهم صاروا كمن لا يعلم؛ أي كالجاهلين، بل العالم الذي لا ينفعه علمه شر من الجاهل، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، الخطاب هنا لليهود، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، يعني أن اليهود نبذوا ما جاء في التوراة والقرآن من وجوب الإيمان بجميع رسل الله تعالى، واتباع ما جاؤوا به من توحيد الله وطاعته، واتبعوا ما علمتهم الشياطين من السحر الذي نسبته إلى سليمان كذبًا وزورًا، وسليمان رسول أمين بريء من السحر وما زعمته الشياطين لأتباعهم أن سليمان ما بلغ ذلك الملك العظيم، والحكم على الجن والإنس إلا بالسحر، فجاء محمد رسول الله خاتم النبيين وإمامهم، فبرأ أخاهم سليمان مما نسبت له الشياطين واليهود من السحر الذي هو كفر، فإن اليهود بنسبتهم السحر إلى نبي الله سليمان لزمهم نسبة الكفر إليه، وحاشا سليمان من الكفر، بل الشياطين وأتباعهم هم الذين كفروا بسليمان وبمحمد رسول الله ، وكفروا بتعليمهم الناس السحر وحثهم على العمل به، والسحر هو ما يفعله الساحر من الحيل والتخييلات التي يحصل بسببها للمسحور ما يحصل من الخواطر الفاسدة الشبيهة بما يقع لمن يرى السراب فيظنه ماء، وما يظنه راكب السفينة أو الدابة من أن الجبال تسير، وذهب من عداهم إلى أن له حقيقة مؤثرة. قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢].

قال محمد تقي الدين: لا أعلم آية في كتاب الله تعالى تحيرت في تفسيرها

<<  <  ج: ص:  >  >>