يستتب ذلك مع ما (١) تقدمت الإشارة إليه، على أن مورد الآية التمدح وهو يوجب (٢) ثبوت الرؤية، إذ نفي إدراك (٣) ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه؛ لأن كل ما لا يرى لا يدرك، وإنما التمدح بنفي الإدراك مع تحقق الرؤية، فكانت الحجة لنا عليهم، ولو أمعنوا النظر فيها؛ لاغتنموا التفصي (٤) عن عهدتها، ومن ينفي الرؤية يلزمه نفي كونه تعالى معلومًا موجودًا والكلام في ذلك يطول جدًا، وقد أطال (٥) الحافظ ابن القيم ﵀ في «حادي الأرواح» في إثبات الرؤية ورد المنكرين لها (٦)، والشوكاني في «البغية» في مسألة الرؤية (٧) بما لا مزيد عليه ومضى إلى أن قال: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ﴾ أي: الرفيق بعباده، يقال: لطف فلان بفلان، أي: رفق به، واللطف في العمل الرفق فيه، واللطف من الله تعالى: التوفيق والعصمة، وألطفه بكذا: إذا أبره (٨) والملاطفة المبارة وهكذا (٩) قال الجوهري وابن فارس (١٠)، و ﴿الْخَبِيرُ﴾ المختبر لكل شيء بحيث لا يخفى عليه شيء (١١).
قال (ك): يخبر تعالى عن موسى ﵇ أنه لما جاء لميقات الله تعالى حصل له التكليم من الله، سأل الله تعالى أن ينظر إليه فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ
(١) في مطبوع «فتح البيان»: «ذلك كما». (٢) في مطبوع «فتح البيان»: «يجب». (٣) كذا في مطبوع «فتح البيان»، وفي الأصل: «الإدراك»! (٤) في مطبوع «فتح البيان»: «التقصي». (٥) بعدها في مطبوع «فتح البيان»: «الواحد المتكلم». (٦) انظر: «حادي الأرواح» (ص ٤٠٢ - وما بعد). (٧) منها نسخة خطية في مكتبة دار العلوم - ندوة العلماء، بلكناو، الهند، وعنها مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم (١٤٤٣) ميكروفلم - توحيد، ونقل منها الباحث د. عبد الله نومسوك في كتابه «منهج الإمام الشوكاني في العقيدة» (٢/ ٨٢٢ - ٨٣٢). (٨) بعدها في مطبوع «فتح البيان»: «بره». (٩) في مطبوع «فتح البيان»: «هكذا». (١٠) انظر: «الصحاح» (٤/ ١٤٢٦ - لطف)، و «معجم مقاييس اللغة» (٥/ ٢٥٠ - لطف). (١١) انظر: «فتح البيان» (٢/ ٤١٧ - ٤١٨).