وقال ﷺ: «بعثت إلى الأحمر والأسود (١)»، وقال: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة (٢)».
وقال (أهم) بسنده: عن أنس: «إن غلامًا يهوديًا كان يضع للنبي ﷺ وضوءه ويناوله نعليه، فمرض؛ فأتاه النبي ﷺ فدخل عليه وأبوه قاعد عند رأسه، فقال له النبي ﷺ: «يا فلان قل: لا إله إلا الله» فنظر إلى أبيه فسكت أبوه، فأعاد عليه ﷺ فنظر إلى أبيه فقال أبوه: أطع أبا القاسم، فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أخرجه (٣) بي من النار» (٤). رواه (خ) في «الصحيح» إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث» (٥). اهـ.
وعن عمر بن الخطاب قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ:«أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» قال: صدقت! فعجبنا له، يسأله ويصدقه قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال:«أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال:«أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال:«ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال:«أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان». ثم انطلق فلبث مليًا ثم قال لي:«يا عمر أتدري من السائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم
(١) قطعة من حديث أخرجه بهذا اللفظ مسلم كتاب المساجد، باب منه (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله، وهو عند البخاري باللفظ الآتي. (٢) قطعة من حديث أخرجه بهذا اللفظ البخاري كتاب الطهارة، باب التيمم (٣٣٥)، وباب قول النبي ﷺ: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» (٤٣٨) من حديث جابر بن عبد الله. (٣) قال المصنف: (أخرجه) إن صحت هذه اللفظة فمعناها حفظه (منه). (٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٧٥) وهو عند البخاري كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ حديث (١٣٥٦) من حديث أنس ﵁. (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣٦ - ٣٩).