للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

دينكم». رواه (م) (١).

قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» في شرح هذا الحديث ما نصه:

«فأما الإسلام، فقد فسره النبي بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل، وأول ذلك: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهو عمل اللسان، ثم إقامة (٢) الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من (٣) استطاع إليه سبيلًا، وهي منقسمة إلى عمل بدني: كالصلاة والصوم، وإلى عمل مالي: وهو إيتاء الزكاة، وإلى ما هو مركب منهما: كالحجّ بالنسبة إلى البعيد عن مكة.

وفي رواية ابن حبان (٤) أضاف إلى ذلك: الاعتمار والغُسل من الجنابة وإتمام الوضوء، وفي هذا تنبيه على أن جميع الواجبات الظاهرة داخلة في مسمى الإسلام.

ثم قال: من أقر بالشهادتين صار مسلمًا حكمًا، فإذا دخل في الإسلام بذلك ألزم القيام ببقية خصال الإسلام، ومن ترك الشهادتين خرج من الإسلام» (٥).

قال محمد تقي الدين: وللشهادتين شروط لا تنفعان إلا بها:

الأول: معرفة معناهما، الثاني: اعتقاد صحة هذا المعنى، الثالث: العمل بمقتضاهما فمن دعا غير الله أو استغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كإنزال المطر وشفاء المريض وإعادة عقل المجنون بلا علاج وتنوير القلب وشرح الصدر وهداية القلوب وما أشبه ذلك، فهو كافر لا ينفعه النطق بلا إله إلا الله؛


(١) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه (٨).
(٢) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «إقام».
(٣) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «لمن».
(٤) في «صحيحه» (١٧٣ - التعليقات الحسان)، وأخرجها أيضًا: ابن خزيمة (١/ ٤ - ٣)، وأبو نعيم في «المستخرج» (١/ ١٠٢)، وابن منده في «الإيمان» (١٤٧، ١ - ١٤٦، ١٤٩) من طريق سليمان التيمي عن يحيي بن يعمر عن ابن عمر عن عمر وهذه الرواية عند مسلم (١/ ٣٠) ولكنه لم يسق لفظها، وهذا مسلك من مسالك التعليل الخفية عنده! قال ابن حبان عقبه: تفرد سليمان التيمي بقوله: «تعتمر وتغتسل وتتم الوضوء».
(٥) انظر: «جامع العلوم والحكم» (١/ ٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>