لأنه إما أن يكون جاهلًا بمعناها أو جاحدًا له، وكلاهما كفر، ومن خالف رسول الله ﷺ على عمد فيما جاء به من أمور الدين، فهو جاهل بمعنى محمد رسول الله ﷺ أو جاحد لهذه الشهادة.
ثم قال: ومما يدل على أن جميع الأعمال الظاهرة تدخل في مسمى الإسلام قوله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»(١). اهـ.
قال محمد تقي الدين: وبهذا يظهر أن الإسلام ليس منحصرًا في الأمور الخمسة المذكورة في حديث جبريل، وإنما اقتصر النبي ﷺ عليها؛ لأن أكثر الناس يستطيعونها ولأن النيابة لا تجزئ فيها، فلا يفعلها أحد عن أحد في الجملة بخلاف غيرها كقضاء الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله إذا لم يكن فرض عين، وإقامة العدل بين الناس، وأيضًا فإن تلك الخمسة لا تصح إلا بالنية وغيرها يصح ولو بلا نية كقضاء الدين مثلًا، وإلا فكل ما أخبرنا النبي ﷺ أنه فرض لا يتم الإسلام إلا به. اهـ.
ثم قال ابن رجب:«وفي الصحيحين»(٢) عن عبد الله بن عمرو (٣) أن رجلًا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال:«أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف»(٤). اهـ.
قال محمد تقي الدين: فهاتان الفريضتان من خير فرائض الإسلام، وهما إطعام الطعام وقراءة السلام، ولم تذكرا في حديث جبريل. اهـ.
ثم قال ابن رجب:«وفي صحيح الحاكم» عن أبي هريرة قال: «إن للإسلام صوى (٥) ومنارًا
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٩٩)، والحديث أخرجه البخاري (١٠، ٦٤٨٤)، ومسلم (٤٠) من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه البخاري (١١)، ومسلم (٤٢) من حديث أبي موسى، ومسلم (٤١) من حديث جابر. (٢) أخرجه البخاري (١٢، ٢٨، ٦٢٣٦)، ومسلم (١٠١٣). (٣) الأصل: «ابن عمر» بضم العين، وصوابه فتحها، كما في «جامع العلوم والحكم»، ومصادر التخريج. (٤) انظر: «جامع العلوم والحكم» (١/ ٩٩). (٥) في الأصل: «ضوء»! وهو تحريف. والصوى: أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي المجهولة، فيستدل بتلك الأعلام على طرقها، واحدتها (صوَّة)، قاله أبو عبيد.