للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

في الإيمان: الإيمان (١) بالقدر خيره وشره، ولأجل هذه الكلمة روى ابن عمر هذا الحديث محتجًا به على من أنكر القدر وزعم أن الأمر أنف، يعني: إنه مستأنف لم يسبق به سابق قدر من الله ﷿، وقد غلظ عبد الله بن عمر عليهم وتبرأ منهم، وأخبر أنه لا تقبل منهم أعمالهم بدون الإيمان بالقدر.

والإيمان بالقدر على درجتين:

أحدهما: الإيمان بالله (٢) تعالى سبق في علمه ما يعمله العباد من خير وشر وطاعة ومعصية قبل خلقهم وإيجادهم، ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم (٣) من أهل النار، وأعد لهم الثواب والعقاب جزاء لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن أعمال العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابه.

والدرجة الثانية: أن الله خلق أفعال العباد (٤) كلها من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان وشاءها منهم.

فهذه الدرجة يثبتها أهل السنة والجماعة وتنكرها القدرية، والدرجة الأولى أثبتها كثير من القدرية ونفاها غلاتهم، كمعبد الجهني الذي سئل ابن عمر عن مقالته (٥) وكعمرو بن عبيد (٦) وغيره.

وقد قال كثير من أئمة السلف: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خُصِمُوا، وإن جحدوا (٧) فقد كفروا، يريدون أن من أنكر العلم القديم السابق بأفعال العباد وأن الله تعالى (٨) قسمهم قبل خلقهم إلى شقي وسعيد كتب ذلك عنده في كتاب حفيظ، فقد كذَّب بالقرآن فيكفر بذلك، وإن أقروا بذلك وأنكروا


(١) كذا في مطبوع «جامع العلوم والحكم»، وفي الأصل: «وقد أدخل في هذه الآيات الإيمان … ».
(٢) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «بأن الله».
(٣) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «ومن هو منهم».
(٤) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «تعالى خلق أفعال عباده».
(٥) ثبت ذلك عنه في (الحديث الأول) في «صحيح مسلم».
(٦) للدارقطني جزء مفرد فيه، وبيان ضلاله، وفرغت منه قديمًا، يسر الله نشره.
(٧) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «جحدوه».
(٨) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «تعالى».

<<  <  ج: ص:  >  >>