للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أن الله خلق أفعال العباد (١) وشاءها وأرادها منهم إرادة كونية قدرية فقد خصموا؛ لأن ما أقروا به حجة عليهم فيما أنكروه.

وفي تكفير هؤلاء نزاع مشهور بين العلماء، وأما من أنكر العلم القديم، فنص الشافعي وأحمد على تكفيره، وكذلك غيرهما من أئمة الإسلام.

فإن قيل: فقد فرق النبي في هذا الحديث بين الإسلام والإيمان، وجعل الأعمال كلها من الإسلام لا من الإيمان، والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ونية، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان.

وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم، وأنكر السلف على من أخرج الأعمال من (٢) الإيمان إنكارًا شديدًا.

وممن أنكر ذلك على قائله وجعله قولًا محدثًا: سعيد بن جبير وميمون بن مهران وقتادة وأيوب السختياني والنخعي (٣) والزهري (٤) ويحيى بن أبي (٥) كثير وغيرهم، وقال الثوري: هو رأي محدث أدركنا الناس على غيره، وقال الأوزاعي: وكان من مضى من (٦) السلف لا يفرقون بين العمل والإيمان، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الأمصار:

أما بعد: فإن للإيمان (٧) فرائض وشرائع (٨)، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان. ذكره (غ) (٩) في «صحيحه». وقد دل على دخول الأعمال في الإيمان قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ


(١) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «عباده».
(٢) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «عن الإيمان».
(٣) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «إبراهيم النخعي».
(٤) بعدها في الأصل: «وإبراهيم»! ولا وجود له في مطبوع «جامع العلوم والحكم» لأنه النخعي المتقدم.
(٥) سقطت كلمة «أبي» من الأصل.
(٦) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «ممن سلف».
(٧) كذا في «جامع العلوم والحكم»، وفي الأصل: «الإيمان».
(٨) بعدها في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «وحدودًا وسننًا».
(٩) تعليقًا في كتاب «الإيمان»، باب قول النبي : «بني الإسلام على خمس» ووصله ابن أبي شيبة في «المصنف» (١١/ ٤٩) وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>