للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

في مُسمَّى الإسلام دون [مُسمَّى] (١) الإيمان، فإنَّه يتضح بتقرير أصل، وهو أن من الأسماء ما يكون شاملًا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قُرِنَ ذلك الاسم بغيره صار دالًا على بعض [تلك] (٢) المسميات والاسم المقرون به دال على باقيها، وهذا كاسم الفقير والمسكين، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه كل ما هو (٣) محتاج؛ فإذا قرن أحدهما بالآخر دل أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات والآخر على باقيها. فهكذا اسم الإسلام والإيمان إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قرن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده، ودل الآخر على الباقي.

وقد صرح بهذا المعنى جماعة من الأئمة، قال أبو بكر الإسماعيلي (٤) في رسالته إلى أهل الجبل»: «قال كثير من أهل السنة والجماعة: إنَّ الإيمان قول وعمل، والإسلام فعل ما فَرَضَ الله على الإنسان أن يفعل إذا ذكر كل اسم على حدته (٥) مضمومًا إلى الآخر، فقيل: المؤمنون والمسلمون جميعًا مفردين (٦) أريد بإحدهما معنى لم (٧) يرد به الآخر، وإذا ذُكِرَ أحد الاسمين شَمِلَ الكُلَّ وعَمَّهُم (٨). وقد ذكر هذا المعنى أيضًا الخطابي في كتابه «معالم السنن» (٩) وتبعه عليه جماعة من العلماء من بعده.

ويدل على صحة ذلك أن النبي فسر الإيمان عند ذكره مفردًا في حديث وفد عبد القيس بما فسر به الإسلام المقرون بالإيمان في حديث جبريل.

وفسر في حديث آخر الإسلام بما فسر به الإيمان» (١٠). اهـ.

قال محمد تقي الدين: وبيان ذلك كما قال المحققون أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.


(١) و (٢) أثبتها من مطبوع «جامع العلوم والحكم»، وسقطت من الأصل.
(٣) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «كل مَنْ».
(٤) في الأصل: «الإسماعلي» والمثبت هو الصواب.
(٥) كذا في مطبوع «جامع العلوم والحكم». و اعتقاد الإسماعيلي (ص ٦٦) وفي الأصل: «حدة»!
(٦) و (٧) سقطت من الأصل، وأثبتها من مطبوع «جامع العلوم والحكم» و «اعتقاد الإسماعيلي».
(٨) انظر: «اعتقاد أئمة الحديث» للإسماعيلي (ص ٦٧).
(٩) انظر: «معالم السنن» للخطابي (٤/ ٣١٥، ط. المكتبة العلمية).
(١٠) انظر: «جامع العلوم والحكم» (١/ ١٠١ - ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>