للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني: إذا ذكر الإسلام والإيمان في موضع واحد افترقا في الدلالة، فيدل الإسلام على الأعمال الظاهرة ويدل الإيمان على ما ذكر في حديث جبريل، وهو التصديق، وأما إذا ذكر كل واحد منهما وحده فإنهما يجتمعان.

فالإسلام الصحيح يدل على الأعمال الظاهرة وتصديق القلب، والإيمان كذلك يدل عليهما. وهذا ملخص ما تقدم.

ثم قال ابن رجب: «وفي «المسند» للإمام أحمد عن أنس عن النبي قال: «الإسلام علانية والإيمان في القلب» (١). وهذا لأن الأعمال تظهر علانية والتصديق في القلب لا يظهر.

وكان النبي يقول في دعائه إذا صلى على الميت: «اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان» (٢)، لأن العمل (٣) بالجوارح وإنما يتمكن منه في الحياة فأما عند الموت فلا يبقى غير التصديق بالقلب، ومن هنا قال المحققون من العلماء: كل مؤمن مسلم، فإن من حقق الإيمان ورسخ في قلبه قام بأعمال الإسلام كما قال : «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب» (٤). فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإسلام، وليس كل مسلم مؤمنًا؛ فإنه قد يكون الإيمان ضعيفًا فلا يتحقق القلب به تحققًا تامًا مع عمل جوارحه بأعمال الإسلام، فيكون مسلمًا وليس بمؤمن الإيمان التام كما قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ الآية


(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٥)، وأبو يعلى (٢٩٢٣)، والبزار (٢٠ - زوائده) في «مسانيدهم»، وابن أبي شيبة في «الإيمان» (٦)، والعقيلي (٣/ ٢٥٠)، وابن عدي (٥/ ١٨٥٠)، وابن حبان (٢/ ١١١) جميعهم في «الضعفاء»، والخطيب في «الموضح» (٢/ ٢٤٩)، ومدار إسناده على علي بن مسعدة، وهو ضعيف.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٨)، وأبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (١٧٩، ١٠٨١)، وابن ماجه (١٩٩٨)، وأبو يعلى (٦٠٠٩، ٦٠١٠)، وابن حبان (٣٠٧٠)، والطبراني في «الدعاء» (١١٧٤ - ١١٧٧)، والطحاوي في «المشكل» (٩٧١)، والحاكم (١/ ٣٥٨)، والبيهقي (٤/ ٤١)، والحديث صحيح بطرقه وشواهده ..
(٣) كذا في مطبوع «جامع العلوم والحكم»، وفي الأصل: «الأعمال»!
(٤) أخرجه البخاري (٥٢، ٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير، والمذكور قطعة منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>