وروي (حم)(١): «وأنكح الله فقد استكمل إيمانه»(٢)، وفي رواية للإمام (حم) أنه سئل النبي ﷺ عن أفضل الإيمان؟ فقال:«أن تُحبَّ الله وتبغض الله وتعمل لسانك في ذكر الله» فقال: وماذا يا رسول الله؟ قال: «وأن (٣) تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك»، وفي رواية له:«وأن تقول خيرًا أو تصمت»(٤)، وفي هذا الحديث: أن كثرة ذكر الله من أفضل الإيمان.
وخرج أيضًا من حديث عمرو بن الجموح أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا يستحق العبد صريح الإيمان (٥) حتى يُحِبَّ الله ويبغض الله، فإذا أحب الله وأبغض الله فقد استحق الولاية (٦) من الله تعالى» (٧). وخرج أيضًا من حديث البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال:«إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله»(٨). وقال ابن عباس: «من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة
(١) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «زاد». (٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠)، وسبق تخريجه قريبًا. (٣) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «و». (٤) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٧) بإسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد وزبان بن فائد، وهو من مسند (معاذ بن جبل)! وهذا خطأ، وصوابه أنه من حديث (معاذ بن أنس الجهني)، وهو بالسند نفسه من (مسنده) عند الطبراني (٢٠/ رقم ٤٢٦)، وسبق تخريجه، والحديث صحيح لغيره. (٥) كذا في الأصل تبعًا لـ «جامع العلوم والحكم»! وفي مطبوع «المسند»: «لا يحق العبد حق صريح الإيمان». (٦) كذا في الأصل تبعًا لـ «جامع العلوم والحكم»! وفي مطبوع «المسند»: «الولاء». (٧) أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٠)، وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٨٩): «وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع، ضعيف». قلت: نعم أبو منصور مولى الأنصار لم يلق عمرو بن الجموح، نقله ابن حجر في «التعجيل» عن البخاري. وفي إسناده علة ثالثة أهملها الهيثمي، وهي ضعف عبد الله بن الوليد وهو التجيبي. (٨) أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٦)، وابن أبي شيبة (١١/ ٤١ و ١٣/ ٢٢٩)، وفي «الإيمان» (١١٠)، والطيالسي (٧٤٧)، والبيهقي في «الشعب» (١٤)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ٤٣١) ومداره على ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، والحديث حسن بشواهده.