للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا» (١). خرجه (ج) ومحمد بن نصر المروزي.

[فصل]

وأما الإحسان؛ فقد جاء ذكره في القرآن في مواضع، تارة مقرونًا بالإيمان، وتارة مقرونًا بالإسلام، وتارة مقرونًا بالتقوى أو بالعمل الصالح (٢).

فالمقرون بالإيمان كقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]، والمقرون بالإسلام كقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ١١٢]. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ الآية [لقمان: ٢٢].

والمقرون بالتقوى كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. وقد ثبت في «صحيح (م)» (٣) تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى (٤) في الجنة، وهذا مناسب لجعله جزاء لأهل الإحسان؛ لأنَّ الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النظر إلى وجه الله عيانًا في الآخرة.

وعكس هذا ما أخبر الله تعالى به عن جزاء الله الكفار في الآخرة ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، وجعل ذلك جزاء لحالهم في الدنيا وهو تراكم الران على قلوبهم؛ حتى حجبت عن معرفته ومراقبته في الدنيا، فكان جزاؤهم على ذلك أن حجبوا عن رؤيته في الآخرة.


(١) أخرجه محمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٣٩٦)، والطبراني (١١٥٣٧)، والبغوي (٣٤٦٨)، والحديث حسن.
(٢) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «الصالح».
(٣) برقم (١٨١) وفي مطبوع «جامع العلوم والحكم»: بعدها «عن النبي ».
(٤) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «﷿».

<<  <  ج: ص:  >  >>