للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

القطب سيدي أحمد التيجاني فتبتُ من ذلك الخاطر، ولكن جاءني امتحان آخر أن الشيخ عبد الحي الكتاني قال لي منتقدًا: إن الطريقة التيجانية مبنية على شفا جرف (١) وأنه لا ينبغي لعاقل أن يتمسك بها.

فقلت له: والطريقة الكتانية التي أنت شيخها؟ فقال لي: كل الطرائق باطلة وإنما هي صناعة للاحتيال على أكل أموال الناس بالباطل وتسخيرهم واستعبادهم.

قال الهلالي: إذن أنت تستحلّ أموال الناس بالباطل وتسخرهم وتستعبدهم؟ قال: أنا لم أؤسس الطريقة، وإنما أسسها غيري وهذه الأموال التي أخذها منهم أنفقها في مصالح لا ينفقونها هم فيها.

ثم قال الهلالي له: وما حملك على الطعن في الطرائق وما دليلك على بطلانها!؟ فقال لي: ادعاء كل من الشيخين أن النبي يحضر بذاته وظيفة أصحابه حين يذكرونها، وهذه قلة حياء منهما (٢) وعدم تعظيم للنبي ، كيف تكلفونه أن يخرج من قبره، ويقطع هذه المسافات من البر والبحر، ليجلس أمامكم، فأنتم تبسطون له ثوبًا أبيض، ليجلس عليه، وأصحابنا يقومون ويذهبون إلى الباب ليتلقوه.

فقال الهلالي: إذن أنت لا تعتقد صحة طريقتك؟ فقال الكتاني: لا أعتقدها أبدًا، وقد أخبرتك أنها صناعة لأكل أموال الناس بالباطل، وأزيدك على ذلك: إن اعتماد طريقتكم على كتاب جواهر المعاني الذي تزعمون أن شيخكم أحمد التيجاني أملاه على علي حرازم مسروق، فأحد المجلدين - وهو الأول - مسروق بالحرف، وهو تأليف لمحمد عبد الله المدفون بكذا وكذا بفاس، وسمى ناحية نسيها الهلالي. قال الكتاني وأنا قابلت الكتابين من أولهما إلى آخرهما، فوجدت المجلد الأول من «جواهر المعاني» مسروقًا كله من كلام الشيخ المذكور …


(١) هذا حق أكيد ومحاولة محمد بن محمد الصغير الشنقيطي التشيتي في كتابه «الجيش الكفيل بأخذ الثأر ممن سلّ على الشيخ التيجاني سيف الإنكار» فاشلة، لا وزن لها في التحقيق العلمي والمنهج السلفي، وهي كالماء لا تشد اليد بها البتة!
(٢) انظر هذه (الأكذوبة) وتفصيل ردّها في كتابي «قصص لا تثبت» (الجزء الثالث) (ص ١٩٨) وما بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>