للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وهكذا بدأ التفكير المُلِحّ لدى الهلالي للخروج من الطريقة التيجانية، وشاء الله أن يجالس الهلالي الشيخ عمر بن الخياط بائع كتب بقرب القرويين وناقشه في الموضوع نفسه، فما كان من البائع إلا أن أرشده إلى العالم الكبير الشيخ محمد بن العربي العلوي - رحمه الله تعالى - فذهب إليه وقابله واستضافه الشيخ في بيته (١)، فلما رأى الشيخ محمد بن العربي إحجام الهلالي قال له: ما سبب انقباضك؟ قال: سببه أنكم تطعنون في الطريقة التيجانية وأنا تيجاني ولا يجوز لي أن أجلس في مجلس أسمع فيه الطعن في شيخي وطريقته.

فقال لي: لا بأس عليك أنا أيضًا كنت تيجانيًا فخرجت من الطريقة التيجانية لما ظهر لي بطلانها، فإن كنت تريد أن تتمسك بهذه الطريقة على جهل وتقليد، فلك علي أن لا تسمع بعد الآن في مجلسي انتقادًا لها، أو طعنًا فيها، وإن كنت تريد أن تسلك مسالك أهل العلم فهلم إلى المناظرة، فإن ظهرت علي رجعت إلى الطريقة، وإن ظهرت عليك، خرجت منها كما فعلتُ أنا.

قال الهلالي: فأخذتني النخوة، ولم أرض أن أعترف أني أتمسك بها على جهل، فقلت: قبلت المناظرة.

ثم قال ابن العربي: أنا أريد أن أناظرك في مسألة واحدة إن ثبتت، ثبتت الطريقة كلها، وإن بطلت بطلت الطريقة كلها.

قال الهلالي: ما هي؟ قال ابن العربي: ادعاء التيجاني أنه رأى النبي يقظة لا منامًا وأعطاه هذه الطريقة بما فيها من الفضائل، فإن ثبتت رؤيته للنبي يقظة وأخذه منه الطريقة فأنت على حق وأنا على باطل، والرجوع إلى الحق حق، وإن بطل ادعائه ذلك فأنا على حق، وأنت على باطل، فيجب عليك أن تترك الباطل، وتتمسك بالحق، ثم قال: تبدأ أنت أو أبدأ أنا؟ قال الهلالي: ابدأ أنت.

قال ابن العربي: عندي أدلة كل واحد منها كافٍ في إبطال دعوى التيجاني. قال الهلالي: هات ما عندك وعلي الجواب، فقال: الأول: إن أول خلاف وقع بين الصحابة بعد وفاة النبي كان بسبب


(١) ذكر الهلالي في «الهدية الهادية» (ص ١٦) - (١٧) تفصيلًا واستطرادًا حذفناه طلبًا للاختصار.

<<  <  ج: ص:  >  >>