للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الخلافة، قالت الأنصار للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير، وقالت المهاجرون: إن العرب لا تذعن إلا لهذا الحي من قريش، ووقع نزاع شديد بين الفريقين حتى شغلهم عن دفن النبي فبقي ثلاثة أيام بلا دفن - صلاة الله وسلامه عليه ـ، فكيف لم يظهر لأصحابه ويفصل النزاع بينهم، ويقول: الخليفة بعدي فلان، فينتَهي النزاع؟!! كيف يترك هذا الأمر العظيم لو كان يكلم أحدًا يقظة بعد موته لكلم أصحابه وأصلح بينهم، وذلك أهم من ظهوره للتِّيجاني بعد مضي ألف ومائتي سنة ولماذا ظهر؟ ظهر ليقول له: أنت من الآمنين ومن أحبك من الآمنين ومن أخذ وردك يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب هو ووالده وأولاده وأزواجه إلى الحفدة. فكيف يترك النبي الظهور يقظة والكلام لأفضل الناس بعده في أهم الأمور، ويظهر لرجل لا يساويهم في الفضل ولا يقاربهم لأمر غير مهم.

فقال الهلالي: قد أجاب الشيخ عن هذا الاعتراض في حياته فقال: إن النبي كان يلقى الخاص للخاص والعام للعام في حياته، أما بعد موته انقطع لقاء العام للعام وبقي لقاء الخاص للخاص …

فقال ابن العربي: أنا لا أسلم أن في الشريعة خاصًا وعامًا؛ لأن أحكام الشرع خمسة وهذا الورد وفضائله إن كان من الدين، فلا بد أن يدخل في الأحكام الخمسة لأنه عمل أعد الله العامله ثوابًا، فهو إما واجب أو مستحب، ولم ينتقل النبي إلى الرفيق الأعلى حتى بين لأمته جميع الواجبات والمستحبات، فلم يستطع الهلالي أن يجيب بجواب مقنع، ثم قال الهلالي: الشيخ التيجاني عالم بالكتاب والسنة.

قال ابن العربي: احفظ هذا، ثم قال: الأمر الثاني: اختلاف أبي بكر الصديق مع فاطمة الزهراء على الميراث، فلا يخفى أن فاطمة طلبت من أبي بكر ميراث أبيها … فقال لها أبو بكر: إن النبي قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» (١). وقد حضر ذلك جماعة من الصحابة، فبقيت فاطمة الزهراء مغاضبة لأبي بكر حتى ماتت بعد ستة أشهر بعد وفاة أبيها .


(١) أصل الحديث عند البخاري (٢٩٢٦)، ومسلم (١٧٥٧)، وانظر تحريف بعض أهل البدع له في شرحي على الورقات للجويني (ص ٢٤٦ - ٢٤٧)، وهو - الله الحمد - مطبوع عن دار الإمام مالك في الإمارات العربية.

<<  <  ج: ص:  >  >>