فهذان حبيبان لرسول الله ﷺ … وهذه المُغاضبة التي وقعت بين أبي بكر وفاطمة تسوء النبي ﷺ، فلو كان يظهر لأحد بعد وفاته لغرض من الأغراض لظهر لأبي بكر الصديق، وقال له: إني رجعت عما قلته في حياتي، فأعطها حقها من الميراث، أو لظهر لفاطمة، وقال لها: يا ابنتي لا تغضبي على أبي بكر، فإنه لم يفعل إلا ما أمرته به.
فقال الهلالي: ليس ما عندي من الجواب إلا ما سمعت.
قال ابن العربي: احفظ هذا، وقال:
الأمر الثالث: الذي وقع بين طلحة والزبير وعائشة من جهة، وعلي بن أبي طالب من جهة أخرى واشتد النزاع بينهم حتى وقعت حرب الجمل، في البصرة فقتل فيها خلق كثير من الصحابة والتابعين وعقر جمل عائشة، فكيف يهون على النبي ﷺ سفك هذه الدماء ووقوع هذا الشر بين المسلمين بل بين أخص الناس به، وهو يستطيع أن يحقن هذه الدماء بكلمة واحدة وقد أخبر الله ﷾ في آخر سورة التوبة برأفته ورحمته بالمؤمنين وأنه يشق عليه كل ما يصيبهم من العنت وذلك قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
فقال الهلالي: ليس عندي من الجواب إلا ما سمعت وظهوره وكلامه للشيخ التيجاني فضل من الله، والله يؤتي فضله من يشاء. قال: احفظ هذا وفكر فيه.
الأمر الرابع: خلاف علي مع الخوارج، وقد سفكت فيه دماء كثيرة، ولو ظهر النبي ﷺ لرئيس الخوارج وأمره بطاعة إمامه لحقنت تلك الدماء.
فقال الهلالي: الجواب هو ما سمعت، فقال لي ابن العربي: احفظ هذا وفكر فيه، فإني أرجو أنك بعد التفكير ترجع إلى الحق …
والأمر الخامس: النزاع الذي وقع بين علي ومعاوية، وقد قتل في الحرب التي وقعت بينهما خلق كثير، منهم عمار بن ياسر، فكيف يترك النبي ﷺ الظهور الأفضل الناس بعده وفي ظهوره هذه المصالح المهمة من جمع كلمة المسلمين وإصلاح ذات بينهم وحقن دمائهم، وهو خير المصلحين العاملين بقوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا