للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

بين أخويكم﴾ [الحجرات: ١٠] ثم يظهر للشيخ التيجاني في آخر الزمان لغرض غير مهم وهو في نفسه غير معقول؛ لأنه مضاد لنصوص الكتاب والسنة فلم يجد عند الهلالي جوابًا غير ما تقدم، ولكنه لم يُسلِّم له.

فقال ابن العربي له: فكّر في هذه الأدلة وسنتَباحث في المجلس الآخر، فعقد الهلالي وابن العربي بعد هذا المجلس سبعة مجالس كل منها كان يستمر من بعد صلاة المغرب إلى ما بعد العشاء بكثير. وحينئذ أيقن الهلالي أنه كان على ضلال، ولكن أراد أن يزداد يقينًا فقال له: من معك من العلماء هنا في المغرب على هذه العقيدة؟ وهي أن كل مسألة في العقائد أو في الفروع يجب أن نعرضها مع قصر باعنا وقلة اطلاعنا على كتاب الله وسنة رسول الله ، فما ظهر لنا أنه موافق لهما قبلناه، وما ظهر لنا أنه مخالف رددناه.

فقال ابن العربي: يوافقني على هذا أكبر مقدم للطريقة التيجانية في المغرب كله وهو الشيخ الفاطمي الشرادي، فكاد الهلالي أن يكذبه، قال: لأن المشهور في جميع أنحاء المغرب أن هذا الرجل من كبار العلماء، وهو أكبر مقدم للطريقة التيجانية …

فتوجه صاحبنا الهلالي إلى الشيخ الفاطمي وكان الوقت ضحى، وقد أوصاه محمد بن العربي أن لا يسأله إلا في خلوة فوجده الهلالي عنده جماعة فانصرف بعضهم، وجاء آخرون وبقي ينتظر أن يخلو به حتى صليا الظهر، وجاء الغداء فلم يستطع الهلالي أن يخلو به، وكان ثلاثة ممن كانوا في مجلسه حاضرين، فقال الهلالي له: إن الشيخ محمد بن العربي العلوي يقول: يجب علينا أن نعرض جميع المسائل أصولًا وفروعًا على كتاب الله وسنة رسوله، فما وافق في نظرنا القاصر قبلناه وما خالف رددناه؛ ولو قال به الإمام مالك أو الشيخ أحمد التيجاني، فأشار الفاطمي إلى الهلالي بيده يستمهله، وكان جلوس الهلالي عنده قد طال فانصرف العلامة الفاطمي إلى مدرسة الشراطين حيث كان نازلًا قبل لقاء الهلالي بالشيخ العلوي.

وفي ذلك اليوم بعد صلاة العشاء جاء الهلالي بواب المدرسة وقال له: إن الشيخ الفاطمي الشرادي أرسل إليك عبده وبغلته يطلب أن تزوره، فتعجب الهلالي كثيرًا لأمرين: أحدهما: أن الوقت ليس وقت زيارة، وثانيهما: أنه لم تجر العادة أن كبار العلماء الطاعنين في السن، يبعثون الدابة للركوب إلا لمن هو

<<  <  ج: ص:  >  >>