للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مثله في السن والعلم، وهو شاب، فركب البغلة وسار العبد أمامه حتى وصل إليه وسلم عليه فرد أحسن ردّ ورحب بالهلالي وقال له: يا ولدي أنا رجل كبير طاعن في السن، ليس لي قدرة على القتال، أما سيدي محمد بن العربي العلوي فهو شاب مستعد للقتال وأنت سألتني أمام الناس عن مسألة مهمة لا يسعني أن أكتم جوابها ولا أستطيع أن أصرّح به أمام الناس. فاعلم أن ما قال لك سيدي محمد بن العربي العلوي هو الحق الذي لا شك فيه وقد أخذت الطريقة القادرية وبقيت فيها زمانًا، ثم أخذت الطريقة الوزانية وبقيت فيها زمانًا، ثم أخذت الطريقة التيجانية والتزمتها حتى صرت مقدمًا فيها فلم أجد في هذه الطرائق فائدة وتركتها كلها ولم يبق عندي من التصوف إلا طلب الشيخ المربي على الكتاب والسنة علمًا وعملًا، ولو وجدته لصاحبته وصرت تلميذًا له وأنت تريد أن تسافر إلى الشرق، فإن ظفرت بشيخ مربّ متخلق بأخلاق الكتاب والسنة علمًا وعملًا فاكتب إلي وأخبرني به حتى أشد الرحال إليه.

قال الهلالي: فازددت يقينًا بالنتيجة التي وصلت إليها في مناظرتي مع الشيخ العلوي.

وقال أيضًا: ولو كان عندي من العلم مثل ما عندي الآن لقلت له: إن ضالتك المنشودة هي أقرب إليك من كل قريب، فإن هذا الشيخ الذي تطلبه وتريد أن تشد الرحال إليه ولو بعدت الدار وشط المزار هو أنت نفسك، بشرط أن يكون عندك العزم التام على العمل بالكتاب والسنة وطرح التقليد جانبًا كيفما كان الأمر، فجزاهم الله خيرًا وتغمدهما برحمته.

قال الهلالي: وبعد ذلك بعشرين سنة اجتمعت مع الشيخ عبد العزيز بن إدريس من علماء تطوان وهو أحد تلامذة الشيخ الفاطمي ذكرت له الحكاية السالفة، فقال لي: وأنا أيضًا وقع لي ما يشبه هذا، فإني بعد إتمام دراستي في جامع القرويين ذهبت إليه وهو أفضل شيوخي فقال له: أيها الشيخ أريد أن أرجع إلى وطني تطوان فأريد أن تزوّدني بدعاءك الصالح وأن تلقنني ورد الطريقة التيجانية، فقال لي: يا أسفًا عليك أن تحفظ كتاب الله وقد درست العلوم الإلهية التي تمكنك من فهم كتابه وسنة رسوله ولم يكفك ذلك كله حتى تطلب الهدى في غيره والطريقة لا شيء، فعليك بكتاب الله وسنة رسوله .

قال الهلالي بعد ذكره هذه المناظرة: كشف الله عني بفضله ظلام الشرك

<<  <  ج: ص:  >  >>