للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والبدعة وفتح لي باب التوحيد والاتباع فله الحمد والمنة، نسأله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة إنه الهادي إلى الصراط المستقيم.

وقال أيضا مبينا تحوله من ظلمات البدع إلى أنوار التوحيد والاتباع، وهي منعطف خطير في حياته تجاه الاستقامة والدين الحق:

«هذا سبب خروجي من الطريقة التيجانية الذي لم يكن يخطر ببالي، وإنما اضطرني إليه البرهان اليقيني الذي لا يترك شكا ولا ريبا في أن هذه الطريقة كما هي في كتب أهلها وفي اعتقادهم لا يمكن الجمع بينها وبين اتباع كتاب الله وسنة رسوله البتة» (١).

وهكذا أصبح الهلالي إماما في التوحيد والسنة، وله فيها مؤلفات ومقالات، وجهود ومواقف (٢). أسأل الله أن يتقبلها منه، ويجعلها في ميزان حسناته.

وحصل له بسبب هذا التحول ابتلاءات وإيذاءات، فها هو تلميذه الأستاذ محمد بن عودة (٣) يقول عن شيخه الهلالي بعد استطراد:

«ولنعد إلى تقي الدين، إن تشبثه بدعوة الناس إلى العقيدة الصافية، وتشدده في ذلك قد كاد يدخله السجن، حتى بعد الاستقلال، ذلك أنه كان له أشياع كثيرون، وكان في مكناس حيث تكثر الطرق، فدأب هو على الطعن في أربابها مما أثار الطرقيين فبدأوا يثيرون الفتنة، وكان من نتائج ذلك أن كاد بنهيمة يلقي عليه القبض لولا أن تريث في الأمر وكتب إلى وزارة الخارجية، فأخبر أنه من كبار العلماء الوطنيين، فأكبر شأنه ولم يؤذه» (٤).

ومن أوائل من عارضه عند رجوعه بعض شيوخه، بل خالفه أيضا مريدوه وأحباؤه وتلاميذه، ممن اشتروا الضلالة بالهدى، وآثروا الطريقة الخلفية البدعية على المنهج السني القويم، واقتصر على ذكر مثالين:

أحدهما: لشيخه أحمد سكيرج، قال الهلالي في «سبيل الرشاد» (٢/ ١١٩): «ولما خرجت من الطريقة التيجانية على يد شيخنا محمد بن العربي العلوي


(١) «الهدية الهادية» (ص ٢٢).
(٢) سنذكر - إن شاء الله تعالى - لاحقا قصصا ونماذج من حياته في الدعوة إلى التوحيد.
(٣) الموظف في وزارة الخارجية، القسم القانوني، الرباط.
(٤) «السلفية الوهابية في المغرب» (ص ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>