للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

- رحمة الله عليه - في فاس في ربيع الأول سنة ١٣٣٨ هـ ورجعت إلى وجدة، حيث كنت معلمًا عند الشيخ أحمد سكيرج لابنه عبد الكريم وابن أخيه عبد السلام، وكان يجلني ويكرمني، وكنا في الهوى سواء، هو مقدم كبير في الطريقة التيجانية، وأنا مريد، فلما علم أني نبذت الطريقة التيجانية نبذ النوى، أظهر الحزن، وجمع عليَّ علماء وجدة، فناظروني فظهرت عليهم بالحجج القاطعة، فخوّفوني من انتقام الشيخ، وذكروني بما نسب إلى الشيخ أحمد التيجاني، أنه قال: من ترك طريقته وأخذ طريقتنا فلا خوف عليه لا من الله ولا من رسوله ولا من شيخه أيًا كان، من الأحياء أم من الأموات، أما من أخذ طريقتنا هذه الأحمدية المحمدية الإبراهيمية الحنيفية التيجانية وتركها، فإنه يحل به البلاء دنيا وأخرى، ولا يموت إلا كافرًا قطعًا، وبذلك أخبرني سيد الوجود يقظة لا منامًا، فقلت لهم: دعوني من هذا الوعيد الذي لم يرد في كتاب الله ولا في سنّة رسول الله ولا قام عليه دليل بل هو مضاد للدليل كما أخبرتكم بالأدلة القاطعة، فغضبوا وقالوا للشيخ أحمد سكيرج: (هذا مفلس) لا تنفع فيه النصيحة، والمفلس - بفتح اللام وتشديده وضم الميم وتسكن تخفيفًا في اللغة المغربية - هو الذي بلغ غاية الضلال» (١).

والآخر: تلميذه محمد بناني، فاسمع إليه وهو يقول عن شيخه الهلالي بعد توبته من التيجانية:

كان لتقي الدين لسانًا حادًا، يهجو كل العلماء الذين يخالفونه في الرأي، ويكتب فيهم «المعلقات»، كتب في الفقيه المرير، والفقيه الفرطاخ، والفقيه


(١) واستطرد قائلًا: «ووقع لي مثل ذلك في تطوان لما أصابني مرض الربو، زعم المشركون أن الشيخ السعيدي هو الذي أصابني بذلك المرض، لأني قلت لهم: لا تذبحوا له وتطلبوا منه حاجة، فإنه لا يضر ولا ينفع وكنت أعلم أن سبب المرض هو التعرض للبرد بعد الخروج من الحمام، وعلمت بعد ذلك بالتجربة أن هذا النوع من الربو دواؤه: الانتقال من قرب البحر إلى الأماكن التي هواؤها جاف خال من الرطوبة، لأني إذا كنت في البلاد البعيدة من البحر، كسجلماسة، ومدينة مراكش، ومدينة النبي ومكة، وشمال العراق، لا يصيبني أبدًا، فأين غضب السيد السعيدي وانتقامه مني حين أكون في البلاد البعيدة من البحر، وهل سيدي السعيدي يرضى أن يعبده الناس، لو كان كذلك لما كان صالحًا، إذ لا يرضى بعبادة الناس له إلا شيطان أو طاغوت، فما أسفه عقول المشركين!!».

<<  <  ج: ص:  >  >>