الرهوني، والفقيه الحداد، وكان الصدر الأعظم عند العلماء في تطوان، فقلت له يوما: هل كان الناس في نظرك لا يصلحون؟
إن الدكتور قد سلب فأحرم من الفيوضات الربانية - التي يتمتع بها كل صوفي - لما خرج من الطريقة التيجانية، أتيت له يوما على ذكر مولاي عبد السلام، فقال لي: أنت المثقف تقول مولاك عبد السلام؟!!!
إن سب العلماء شيء فظيع … تقي الدين أخذ الدكتوراه في العلم، فأين الدكتوراه في التقوى؟ كان له علم الأوراق دون العلم اللدني، فعنده إذا قلت للشخص «مولاي» فذلك كفر صراح (!!) وكان يكره شيوخ الطرق ولا يعترف بهم، وأكثر من ذلك فلقد كان يقول: لا واسطة بين الإنسان وربه في حين الواسطة كانت أول الزمان، انظر إلى قول الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)﴾ [يوسف: ٩٧ - ٩٨].
ولم يكتف التلميذ بهذا، بل دفعه بغضه له للافتراء والكذب عليه، لما قال:«كان تقي الدين يقول بزواج المتعة»(١)!!
وهذا شأن المصلحين والموفقين، فمن سنة الله التي لا تتخلف فيهم، ووجود المادحين والقادحين، ومن هؤلاء: الهلالي، ولا سيما أنه عاش في عصر غربة العقيدة، إذ اتخذ الناس - آنذاك - الأضرحة وقدسوها، وكانوا يشدون الرحال إليها، ويصنعون الطعام الخالي من الملح ويقدمونه لها، فعمت آنذاك الجهالة، وظهرت الخرافات والانحرافات ووصل الأمر إلى أن بعض الناس أن طافوا بالأشجار والأحجار في المناطق النائية.
قال العلامة عبد الله كنون عن صديقه الشيخ الهلالي: إنه لم يكن ليتوانى لحظة عما أنذر نفسه له، وأنه ﵀ كان حربا على (الكفار) لم يكن يكني أو يستعير، بل يصرح بالكفر الصراح على كل من عبد (قبرا)(٢).
وقد صرح الهلالي بعداوة الطرقيين وأصحاب الخرافة، وقلبهم ظهر المجن له حين نبذهم ومال إلى قفو الكتاب والسنة، فأصغ إليه وهو يقول ضمن قصيدة طويلة: