للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

شئت أطبقت عليهم الأخشبين؛ أي الجبلين، فقال النبي : «إني أرجو أن يخرج الله من ظهورهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا» (١). وهذا أشد يوم على النبي ، فإن عائشة سألته: هل مر عليك يوم أشد من يوم أحد؟ فقال لها: «نعم»، وأخبرها بالحكاية المتقدمة.

وفي غزوة أحد كان المشركون قد حفروا حفرًا في الجبل فسقط النبي في إحدى الحفر فأغمي عليه، ودخلت حلقة من حلقات المغفر في خد النبي فأخرجها أحد الصحابة عاضًا عليها بأسنانه حتى انكسرت له سن وكسرت رباعية النبي ؛ أي سنه، في ذلك السقوط وجرحت شفته وسال الدم من وجهه، ولما استفاق ورجع إلى المعسكر خرج له أبي بن خلف راكبًا على فرس له مدججًا بالسلاح فقال: أين محمد؟ فانتدب عشرة من الصحابة لقتاله فمنعهم النبي وخرج له وهو على تلك الحال وأخذ حربة وكان عدو الله قد غطى جسمه بالحديد ورأسه كذلك، ولا يظهر منه إلا ثغرة في نحره فطعنه النبي بالحربة في تلك الثغرة فسقط على الأرض ومات (٢) بعد ذلك ورجع النبي مظفرًا منصورًا.

فهذه هي الشدائد التي أصابته في يوم أحد، ومع ذلك كانت هذه الشدائد أهون عليه مما أصابه من الغم حين دعا ذلك الكافر ولم يجبه؛ لأنه كان في يوم أحد معه جيش، وفي يوم قرن الثعالب لم يكن معه أحد، وادعاؤهم أن تلك البدعة سنة النبي وأصحابه، ولولا ذلك لم ينتشر الإسلام في الشرق والغرب باطل؛ لأن الصحابة حين نشروا الإسلام خرجوا للجهاد في سبيل الله وكانوا لا يتركون بلدًا حتى يسلم أهله، أو يصالحوا المسلمين، أو يكونوا تحت ذمتهم، وترتفع فيه راية الإسلام ويحكم بشريعته ثم يتقدمون إلى بلد آخر لا على طريقة السياحة الصوفية المقتبسة من الديانة الوثنية التي ليس فيها جهاد ولا تغيير منكر!!

بل فيها إقرار المناكر والسكوت عليها والصلاة عند الأضرحة المعبودة وفاعلها ملعون على لسان النبي . فقياس هذه السياحة على الجهاد في سبيل الله من أفسد القياس، وفي هذه السياحة مفاسد كثيرة منها تضييع العيال، وقد قال


(١) انظر التخريج في التعليق على الكتاب (٣/ ٢٣٢).
(٢) انظر تخريجها في التعليق على (٣/ ٢٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>