للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول» (١). وقد جاء رجل إلى النبي وعرض عليه نفسه ليجاهد في سبيل الله معه فقال له: «ألك والدان؟» قال: نعم. قال: «ارجع ففيهما فجاهد» (٢)؛ أي ارجع إلى برهما وخدمتهما فهي أفضل من الجهاد، وهؤلاء الإلياسيون يكرهون الناس بسيف الحياء على السياحة، فإذا اعتذروا لهم بالوالدين الضعيفين أو بالأولاد والزوجة أو بالتجارة أو بالعمل الذي التزمه الإنسان، فوجب عليه أداؤه وحرم عليه تركه كالأجير والمعلم، يقولون: اترك ذلك وتوكل على الله، وكيف يترك ما أوجبه الله عليه وينقض عهد الله من بعد ميثاقه ويخون الأمانة ويكون مع ذلك متوكلا على الله وخارجا في سبيل الله، وقد أخبرني أحمد الزوين الذي يسوق سيارة النقل للأخ السلفي الحاج مصطفى بن هاشم الودغيري أنه كان قد حمل في سيارته ما يساوي خمسة عشر ألف درهم من فواكه، فجاءه جماعة الإلياسيين وقالوا له: تخرج معنا في سبيل الله؟ فقال لهم: انظروا هذه السلعة المحمولة على السيارة، أنا متوجه بها إلى الجزائر، فقالوا له: اتركها وتوكل على الله. وذهبوا إلى السيد أحمد بن إدريس الإدريسي وهو صاحب معامل النسيج في مدينة مراكش وصاحب تجارة واسعة يؤدي زكاته وله زوجة شابة، فأخرجوه من بيته وأخذوه إلى الهند فبقي سبعة أشهر غائبا، وهذا حرام بلا شك من وجوه منها ما تقدم، ومنها أن عمر سأل أم المؤمنين حفصة ابنته: كم تستطيع المرأة أن تصبر عن زوجها إذا خرج للجهاد في سبيل الله، فقالت: أربعة أشهر. فأمر أن لا يتغيب جندي عن أهله أكثر من أربعة أشهر.

كم من عامل وموظف ومعلم وطالب كانوا لهم سببا في طردهم من أعمالهم، ولا ننكر أنه تاب على أيديهم كثير من الفساق والفجار واهتدوا وتمسكوا بالدين ولكن المحافظة على رأس المال وهو سنة النبي قبل التشوف إلى الربح، وكذلك نعترف لهم بحسن الخلق وحسن المعاشرة والسمت الحسن، فعسى الله أن يوفقهم لترك بدعة السياحة وتغيير المنكر والحب في الله والبغض في الله والموالاة الله والمعاداة الله، ويوفق أهل الهند وباكستان منهم أن يتركوا بدعة الجمود على المذهب الحنفي ويعملوا بكل حديث صح عن النبي ،


(١) انظر التخريج في التعليق على (٣/ ٢٣٣).
(٢) انظر التخريج في التعليق على (٣/ ٢٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>