للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ويتركوا كذلك العقيدة الأشعرية والماتريدية ويعتقدوا ما كان عليه رسول الله والصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون، ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت فإن عقيدته كانت مطابقة لعقيدة الصحابة والتابعين جعلنا الله من أتباعهم».

وللهلالي عناية خاصة قوية دقيقة في بيان اعوجاج ما عليه التبليغيون، وصنف فيهم كتابًا مفردًا - وهو مطبوع (١) متداول - اسمه «السراج المنير في تنبيه جماعة التبليغ على أخطائهم» فرغ منه في الثالث من شوال سنة ١٣٩٨ هـ بمدينة مكناس، تعرض فيه لتاريخ جماعة التبليغ وكيفية نشوئها وأهم أشخاصها وزعمائها البارزين، ثم المدارس الكلامية والفقهية التي تأثرت بها الجماعة، وهو عبارة عن تلخيص موجز لكتاب محمد أسلم الباكستاني والمعنون بـ «جماعة التبليغ عقائدها وأفكارها ومشايخها». قال الهلالي عنه: «ذكر ما لهم وما عليهم، ونقل أخبارهم من كتبهم، وقد رأيت أن ألخص كلامه رجاء أن ينفع الله به … ».

وانطلق الهلالي في الحكم عليهم - كما رأينا - من الدلائل الشرعية، ولذا أكثر من ذكر آثارهم السيئة، وتعرض أيضًا للأسس التي اعتمد عليها مؤسس الجماعة محمد إلياس الحنفي الديوبندي، وهي عندهم بمثابة منهج يسيرون عليه، ويسمونها (المبادئ الستة).

وعرف الهلالي بمؤسس الجماعة وبيّن مقرها الرئيسي، والمدارس التي تأثرت بها، وأهمها مدرسة بديوبند - وكان ينتمي إليها الشيخ - وكان أصحاب المدرسة يقولون: إن مؤسسها هو النبي ، وكان يأتي إليها أحيانًا مع أصحابه، ثم يسترسل الهلالي في ذكر مبادئ مدرسة ديوبند التي ينتمي إليها مؤسس التبليغيين، ويظهر من الكتاب معرفة الهلالي الجيدة المحيطة والعميقة بهذه الجماعة، ولا سيما أنه عاش في الهند (٢)، وأكثر التجوال في البلاد، واتسعت دائرة لقائه بالعلماء والمطلعين؛ ولذا أحال على كتابه هذا جمع من خصوا جماعة (التبليغ) بالدراسة والتمحيص، مثل: علي الغماري في «مناقشة خروج التبليغيين وبيان بطلانه» (ص ٤٦)، وعصام مرعي في «القول البليغ في نصح جماعة التبليغ» (ص ١٨، ٢٦) ونقل منه، وسيد طالب الرحمن في «تلخيص جماعة التبليغ في


(١) عن مطبعة النجاح، الدار البيضاء، سنة ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م، في (٩٣) صفحة.
(٢) انظر كلام الهلالي في: «السراج المنير» (ص ٨٨ - ٨٩) عن أخطاء هذه الجماعة في الهند، وما سيأتي في كتابنا (٣/ ٢٣٣ وما بعد).

<<  <  ج: ص:  >  >>