للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل لهم: وما دليلكم على هذا؟ يزعمون أن الأوروبيين تركوا دينهم وتقدموا، فلا يمكن أن نتقدم إلا إذا سلكنا سبيلهم، فنقول لهم: أولًا: نحن لا نسلم أبدًا أن الأوروبيين تركوا دينهم، فإنهم لا يزالون متمسكين به، ولا نكلفكم أن تذهبوا إلى بلادهم لتعلموا أنكم كاذبون، بل نرشدكم إلى أدلة في بلادكم، فعدوا الإرساليات والكنائس التي في بلادكم للطوائف المختلفة من النصارى تجدوها كثيرة، فيها رجال ونساء قد تغربوا عن أوطانهم وتحملوا الشدائد والأخطار في سبيل نشر دينهم، وقد سمعتم عدد من قتل منهم في كونكو، ولا حاجة بكم إلى أن تبحثوا عن جهودهم في البلاد الأخرى، فحسبكم ما يصنعون في بلادكم، وما أسسوا من الوسائل الطبية والتعليمية، ولكنكم تكذبون وتغالطون وتقلدون، ثم انظروا إلى الحرب القائمة في إيرلندا بين الكاثوليكيين والبروتستانتيين منذ سنين ولا سبب لها إلا الاختلاف في الدين.

على أن دينهم وإن كان لا يصلح للحضارة فإن ديننا ليس كدينهم، والعالم كله يشهد بعظمة الحضارة التي أسسها المسلمون في العصور التي كان الإسلام فيها قويًا عزيزًا، وحسبكم أن الإسلام في أواخر زمانه تصارع مع الصليب في الحروب الصليبية مدة مائة وتسعين سنة، فانهزم الصليبيون أمامه مع كثرة عددهم وعددهم، وسيقول المقلدون لأعداء الإسلام: هذا بكاء على الأطلال، أرونا ما


وأنها من أغنى الدول مع عدم تعاملها - في زمانه - بالربا، فاسمع إليه وهو يقول: «من اتبع هواه في عبادة غير الله، أو تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، أو رد شيئًا مما جاء به رسول الله كالذين يقولون في هذا الزمان بتطور أصول الدين، والاجتهاد مع وجود النص والإجماع، كرفض الصيام في رمضان، بدعوى أنه لا يوافق العصر الحاضر، وتحليل الربا بدعوى أنه ضروري في هذا العصر إذا تركته دولة، قلت أموالها، وضعف اقتصادها، وضاع حقها في المعاملات الدولية، فإنها لا بد أن تعطي وتأخذ، فإذا أخذت فلا مناص من دفع الربا، وإذا أعطت بلا ربا تكون هي الخاسرة، فنقول: إن هناك طريقًا آخر وهي أن تكون مستقلة غنية قوية لا تأخذ الربا ولا تعطيه، وحينئذ لا بد أن تخضع لها الدول الأجنبية وتقبل شرطها، ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [١٧٣]، ولنضرب مثلًا بالدولة السعودية فإنها لا تتعامل بالربا وهي أغنى الدول، والحاصل من اتبع هواه في الشرك بالله أو تغيير حكم شرعي أو رد ما جاء به الرسول فهو كافر فردًا كان أو جماعة، أما من اتبع هواه في ارتكاب المحرمات، وهو يعترف أنه مذنب ويؤمل التوبة فهذا فاسق لا يخرج من الإسلام، ولا يخلد في النار بسبب التوحيد والإيمان والمحافظة على الصلاة في أوقاتها التي معه». اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>