للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

صنع الإسلام في هذا الزمان، أقول لهم كما قلت من قبل: أوجدوا لي إسلامًا، أعطكم كل ما تريدون من قوة وعظمة وتقدم في جميع الميادين، فهل تريدون من المسلمين أن يقوموا من قبورهم ليدافعوا عنكم ويبنوا لكم حضارة جديدة؟، وقد جربتم الكفر التقليدي مئات السنين، فجربوا الإسلام سنة واحدة إن كنتم صادقين.

وثانيهم: المدعون للإسلام بألسنتهم مع عدم تطبيقه لا عقيدة ولا عبادة ولا حكمًا فهؤلاء يدعون الإسلام بأقوال مجردة.

والدعاوى ما لم يقيموا عليها … بينات أبناؤها أدعياء

وثالثهم: الأعداء الخارجيون وهم المتعصبون من النصارى في أوروبا وأمريكا، والمتعصبون من الوثنيين في الهند وغيرها من الأمم الوثنية، ونحن نسمع المذابح التي تجري على المسلمين في أنحاء الهند وفي الفلبين وفي أريتريا (١).

رابعهم: علماء السوء، الذين باعوا دينهم بدين غيرهم، وكتموا الحق وغشوا شعوبهم جريًا وراء الحطام، فضيعوا الدين ولم يدركوا الدنيا، وهذه الأصناف تبذل جهودها لإطفاء ما بقي من نور الإسلام، وليس الإسلام بملوم؛ لأنه قد أسعد من تمسك به وخلف كنوزًا عظيمة من الآثار والعلم والمعرفة التي لا يجحدها إلا من يجحد الشمس المشرقة في يوم الصحو ومضى حميدًا.

تلك آثارنا تدل علينا … فانظروا بعدنا إلى الآثار»

ومن عميق تأصيل وفهم الهلالي لسنن الله في شرعه وكونه، ربطه بين العدل والمساواة في الحقوق والواجبات وبين ترقي الأمم وغلبتها، فأصغ إليه وهو يقول في كتابنا هذا (٢/ ٣٥٠):

«كل أمة عم فيها العدل والرحمة فنصرت المظلوم وأكرمت اليتيم وأطعمت المسكين وأمنت الضعيف؛ وسع الله رزقها ونصرها على أعدائها، كما قال النبي : «وإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» (٢)، وهذه قاعدة لا تتخلف، وسنة


(١) كان ذلك في زمانه، وأما في زماننا فالمذابح البدنية حصرت في أماكن ودول، وأما الدين وأهله فهم في غربة، والناس - إلا من رحم الله - صرعى أو قتلى لمعركة الإعلام والتلبيس والتدجيل!
(٢) انظر التخريج في تعليقنا عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>