للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه في سرَّائه وضرائه، وفي يسره وعسره، إنما يريد أن يكرمه في هذه الأرض، ويحرره من الخوف، ومن سيطرة وهيمنة أي مخلوق مهما علا شأنه وعظم قدره، فالناس في شرعة الحق سواسية لا يتفاضلون إلا بالتقوى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].

إنني أيها القارئ العزيز لا أقدم كتاب: «سبيل الرشاد» بهذه السطور المتواضعة فالكتاب يقدم نفسه، والمؤلف معروف في ساحة الجهاد العلمي وفي ميدان الدعوة إلى الله كأقوى وأصلب ما يكون الدعاة، لكنها تحية فقط لهذا النوع من الجهاد الدؤوب الذي يأبى بعد سن الخامسة والتسعين إلا أن يكد ويجد، ويكافح وينافح.

من أجل إعلاء كلمة الله والدفاع عن عقيدة التوحيد الذي لا تشوبه شائبة، وهي تحية في نفس الوقت لسماحة العلامة الكبير الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية الذي شرف مكتبنا بالسهر على هذا المؤلف - طباعة وتوزيعًا، وهي سنة حميدة من سماحته نشهد أثرها على رقعة ممتدة من الأرض الإسلامية الفسيحة وبينها هذا البلد العزيز علينا - المغرب الأقصى - الذي حمل راية الإسلام والجهاد، وأثرى علماؤه المكتبة الإسلامية بنفائس مؤلفاتهم وكنوز معارفهم، وهي تحية تقدير للأميرة الجليلة الجوهرة بنت سعود بن عبد العزيز آل سعود الكبير التي تحملت على نفقتها الخاصة طباعة هذا المؤلف وتوزيعه مجانًا ابتغاء لوجه الله، وتطلعًا إلى مثوبته.

إن نشر العلم النافع، وتيسير تداوله بين الناس من أعظم ما تتوجه إليه الهمم العالية، ويسعى إليه ذوو النفوس الخيَّرة لأن في ذلك إتاحة للنور أن يشرق في القلوب وإنذارًا للجهل أن يرحل، ولصديء ظلمته أن يتحول إلى طريق لاحب، وإلى نهج مضيء. فإذا كان الأمر بهذه الغاية من السمو فكيف بهذا العلم إذا استهدف في الأساس تصحيح عقيدة المسلم مع ربه، وتنقية توجهه إليه من أي شبهة أو ابتداع، ومن أي زيغ أو إلحاد أو تحريف، إنه سمو ما بعده سمو، وغاية تتدانى دونها كل غاية، إنه الانسجام التام مع الأسس التي حث عليها ديننا الحنيف، ورغب في فضلها، وأشاد بها في أكثر من موضع، وجعلها من الباقيات الصالحات التي تظل للإنسان بعد رحيله من هذه الحياة.

<<  <  ج: ص:  >  >>