للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إفريقية، وكان أعظمهم في الشهرة وحب الفضل المعز بن باديس (١)، ثم أفسدت العرب سلطنته، ووزعتها بين ممالك، وبقي لابنه تميم المهدية (٢) وما قرب منها، وتوارثها بنوه، وزال رسم السلطنة منهم إلى أن استولى عبد المؤمن (٣) عليها فتوالت بها ولاته وولاة بنيه (٤)، وكان يحيى بن غانيه الميورفي الملثم يناكدهم فيها (٥)، إلى أن صفت للسلطان الأعظم الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص (٦)، وقد أضافت إليها همته العليّة وسعادته العلوية بلادا من برقة،


(١) المعز بن باديس هو الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن باديس الصنهاجي، آخر ملوك الدولة الصنهاجية في إفريقية كان مولده سنة (٥٠٣ هـ) دار بينه وبين روجار ملك صقلية قتال، أخرجه به من مسقط رأسه المهدية، فرحل إلى تونس، ثم استقر في الجزائر، ثم اتجه إلى عبد المؤمن بن علي فسارا معا وفتح عبد المؤمن المهدية سنة (٥٥٥) وأقطع ابن باديس بعضها، ثم لبى دعوة أبي يعقوب بن عبد المؤمن إلى مراكش لكنه مات في الطريق إليه سنة (٥٦٣ هـ).
(٢) المهديّة: بفتح الميم وسكون الهاء ثم دال وياء مشددة فتاء مربوطة - هما مدينتان إحداهما بإفريقية، والأخرى اختطها عبد المؤمن بن علي قرب مدينة سلا. والمهدية المعنية هنا التي بإفريقية نسبة إلى المهدي عبيد الله وقد أسلفت ترجمته في ص (١١) هامش (٤) وانظر (١٦) هامش (٣) وبينها وبين القيروان مرحلتان، والقيروان جنوبها. وهي على ساحل بحر الروم (الأبيض المتوسط) انظر معجم البلدان ٤/ ٢٢٩ وما بعدها.
(٣) أسلفت ترجمته ودولته في ص (٨٥) هامش (٢) من هذا الكتاب.
(٤) انظر ص (٨٥) من هذا الكتاب وطبقات سلاطين الإسلام (٤٨ - ٥١).
(٥) ابن غانية. من بقية المرابطين من قبائل الملثمين وهو محمد بن علي. أمه غانية، وكان له الجزائر الشرقية ميورقة ومنورقة ويابسة سنة (٥٢٠ هـ) وانقرض بعده وبعد ولده أمر المرابطين. انظر تاريخ ابن خلدون ١١/ ٣٩٠ - ٣٩٢ و ٤٠٧ و ١٢/ ٥٩٦ منه، وانظر صبح الأعشى ٥/ ١٨٨ - ١٩٠.
(٦) هو أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي الحفصي، من ملوك الدولة الحفصية، وهو أول من استقل بالملك ووطد أركانه في تونس، بعد ثورته على أخيه سنة (٦٢٥ هـ) وقطع الخطبة لبني عبد المؤمن وخطب لنفسه، واستفحلت فتنة ابن غانية في زمنه فقتله سنة (٦٣١ هـ)، وطمح إلى توسيع ملكه، فاستولى على الجزائر وتلمسان وسجلماسة وسبتة وطنجة وغيرها، وخافه ملك الفرنجة فريدريك الثاني فهادنه عشر سنوات. كان محبا للعلم وأهله، أنشأ المدارس والمساجد، ورتب لها الأوقاف وأنشأ دارا للكتب، كما بنى جامع القصبة، وأذن بنفسه في صومعته ليلة -

<<  <  ج: ص:  >  >>