ومن الجزر البحرية، ومن الغرب الأوسط ومن المغرب الأقصى ومن الأندلس، وسرير ملكه كان تونس، ويليها الغرب الأوسط، كان في صدر الإسلام قد (ص ٦٤) أقطعه بنو رستم (١)، وكانوا خوارج ادعوا الخلافة، وكان قطب إمامتهم مدينة تيهرت (٢) إلى أن أزال أمرهم الشيعي القائم بدعوة العبيديين (٣)، ومن أعظم من ملك سلطنتها جعفر بن علي (٤) الذي يمدحه ابن هاني الأندلسي (٥)، وكان
= تمامها غرة رمضان سنة (٦٣٠ هـ) توفي سنة (٦٤٧ هـ) عن نحو خمسين سنة ببلد العناب، وقيل في ببونة، ونقل إلى قسطنطينة. انظر تاريخ ابن خلدون ١٢/ ٥٩٤ - ٦٢٥ والأعلام ٨/ ١٢٥. وفوات الوفيات ٢/ ٣٢١، والبيان المغرب ٤/ ٢٩٠ - ٤٨٢ ونفح الطيب ٦/ ٢٢٣ - ٢٣٥. (١) قال ابن الفقيه: (وفي يد الرستمي الإباضي، وهو أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم من الفرس يسلم عليه بالخلافة في قيروة وسلمة وسلمية). انظر كتاب البلدان ١٣٢. وانظر ص ٢٨ وهامشها. والبيان المغرب ١/ ١٩٦ - ١٩٧. (٢) هكذا في الأصل تيهرت، وذكرها ابن الفقيه (تاهرت) وكذلك ذكرها ياقوت الحموي (تاهرت) انظر كتاب البلدان ١٣٢. وتاهرت بفتح التاء وهاء مفتوحة: اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، إحداهما تاهرت القديمة، والأخرى تاهرت المحدثة، بينهما وبين المسيلة ست مراحل. وهي بين تلمسان وقلعة بني حماد. انظر معجم البلدان ٢/ ٧/ وما بعدها. (٣) انظر ص (١٣٢) وهامش (١) من هذا الكتاب. (٤) جعفر بن علي بن أحمد بن حمدان الأندلسي أبو علي بن غلبون كان جوادا قتل سنة (٣٦٤ هـ) انظر وفيات الأعيان والأعلام ٢/ ١٢٥. ولابن هانئ فيه مدائح. (٥) ابن هانئ الأندلسي: هو أبو القاسم - وأبو الحسن - محمد بن هانئ الأزدي الأندلسي الشاعر المشهور ينتهي نسبه إلى المهلب بن صفرة الأزدي، ولد بمدينة إشبيلية سنة (٣٢٦ هـ) ونشأ بها، وحصّل حظا وافرا من الأدب وتمهر في النظم، وكان حافظا لأشعار العرب وأخبارهم، فحظي بمكانة طيبة عند صاحب إشبيلية وكان ابن هانئ متهما بمذهب الفلاسفة، كما كان منهمكا في اللذات، واشتهر أمره فنقم عليه أهل إشبيلية وعلى الملك أيضا، فأشار عليه بالغيبة، فانفصل عنه وهو ابن سبعة وعشرين عاما، فخرج إلى عدوة المغرب فلقي جوهرا القائد - مولى المنصور - فامتدحه، ثم توجه إلى المسيلة، ووصل خبره إلى المعز معد بن المنصور العبيدي فطلبه فجاءه وبالغ في إكرامه، وتوجه المعز إلى مصر فودعه ابن هانئ على أن يرجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به، فلما وصل برقة نزل في ضيافة شخص منها أياما، ثم وجد ميتا في الطريق، وفي رواية أن من -