قالوا: فلِمَ كتَبْتَ إلينا؟ قال: والله ما كتَبْتُ إليكم قط، قال: فنظر بعضُهم إلى بعض، فقالوا: ألهذا تُقاتلون، أم لهذا تَغْضَبون؟!، وانطلق عليّ ﵁ فخرج من المدينة إلى قرية.
فانطلَقُوا حتى دخَلُوا على عثمان ﵁، فقالوا له: كتَبْتَ فينا كذا وكذا، وإنَّ الله - تعالى - قد أحلَّ دَمَكَ، فقال: إنما هما اثنتان، أَنْ تُقيموا عليَّ رجلين من المسلمين، أو يَمِيني بالله الذي لا إله إلا هو، ما كتبتُ ولا أملَيْتُ ولا علِمْتُ، وقد تَعْلَمُون أنَّ الكِتابَ يُكْتَبُ على لسان الرَّجُلِ، وقد يُنْقَشُ الخاتم على الخاتَمِ، قالوا: فوالله لقد أحَلَّ الله دَمَكَ بنَقْضِ العَهْدِ والميثاق.
قال: فحاصروه، فأَشْرَفَ عليهم وهو محصور ذات يوم، فقال: السلام عليكم.
قال أبو سعيد: فواللهِ ما أَسْمَعُ أحدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ عليه السلام، إلا أَنْ يَرُدَّ الرَّجلُ في نَفْسِه.
فقال: أَنْشُدُكم بالله الذي لا إله إلا هو، هل علِمْتُم أني اشتَرَيْتُ رُومَةً مِنْ مالي يُسْتَعْذَبُ بها، وجَعَلْتُ رِشائي فيها كرشاء رجُلٍ مِنْ المسلمين؟ قال: قيل: نعم، قال: فعلام تمنعوني أن أشرب منها، حتى أُفْطِرَ على ماء البحر؟!.
أَنْشُدُكم بالله الذي لا إله إلا هو، هل علِمْتُم أني اشترَيْتُ كذا وكذا من الأرضِ، فزِدْتُ في المسجد؟ قال: قيل: نعم، قال: فهل علِمْتُم أنَّ أحدًا من النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فيه قبلي؟.
أَنْشُدُكم بالله، هل سمِعْتُم نبي الله ﷺ يَذْكُر كذا وكذا - أشياء في شأنه؟ - وذكر أيضًا - أرى - كتابة المُفَصَّل.
ففَشَا النَّهْيُ، فجعلَ النَّاسُ يقولون: مَهْلًا عن أمير المؤمنين، وفشا النَّهْيُ، فقام الأَشْتَرُ - فلا أدري أيومَئِذٍ، أو يومًا آخر - قال: فلعله قد مُكِرَ به وبِكُم، قال: فوَطِئه النَّاسُ حتى لَقِيَ كذا وكذا.