للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فضربت بيدي إلى إناء منها فشَرِبْتُ، فإذا هي أحلى من العسل، وألين من الزُّبْدِ، وأَشَدُّ بَرْدًا وبياضًا مِنْ الثَّلْج.

قالا لي: الملك الذي رأيت كان بيده صخرة، فإنَّ أولئك قوم كانوا ينامون عن صلاه العشاء، ويُصَلُّون الصَّلواتِ لغير مواقيتها، فذاك عذابهم حتى يَصِلُوا إلى النَّار، وأما الذي بيده كَلُّوبٌ مِنْ حديد، فأولئك القتاتون الذين كانوا يَمْشُون بالنَّمِيمة لِيُفْسِدوا بين المسلمين، فذلك عذابهم حتى يصلوا إلى النار، وأما التَّلُّ الأسود، فأولئك الذين يعملون عمل قوم لُوطٍ، يُفْعَلُ ذلك بالفاعل والمفعول به، فذلك عذابهم حتى يَصِلُوا إلى النَّارَ، وأَمَّا النَّارُ المُطْبقة التي رأيت عليها ملكًا مُوْكَلًا بها، فتلك جهنَّمُ، وأمَّا الرَّوْضةُ الخضراء، فتلك الجنَّة، وأمَّا الشَّيْخُ الجميل، فذاك أبوك آدم - وفي غير هذه الرواية: «إبراهيم» -، وهم ذُرِّيَّتُه، وأما المنازل التي أَصْعَدْتَ فيها، فهُمْ أَهلُ عِلِّيِّين من النَّبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا، وأما النَّهَرُ فهو نهرُكَ الكوثر الذي أعطاك الله - تعالى -، وهذه مَنازِلُك ومَنازِلُ أهل بيتِكَ.

ثم نُودِيتُ مِنْ فوق: يا محمَّد سَلْ تُعْطَهُ، فَرجَفَ فؤادي، واضطرب كلُّ عُضو مِنِّي، ولم أستطعْ أَنْ أَحِيرَ جوابًا، فوضعَ ملَكٌ منهم يده على صدري بين ثَدْيَيَّ، ووضع الآخَرُ يدَه على ظهري بين كتفي، فسكن ما بي.

ثم نُودِيتُ مِنْ فوقي: يا محمَّد سَلْ تُعْطَهُ، قلتُ: اللهم إني أسألُك أَنْ تُثْبِتَ شفاعتي، وأَنْ تُلْحِقَ بي أهل بيتي، وأن ألقاك ولا ذَنْبَ لي، فأنزل الله عليَّ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢)[الفتح: ١ - ٢] فكما أُعْطِيتَ هذا يا محمد تُعطى الذي سأَلْتَ» هكذا رواه الطبراني مخرومًا لم يُفَسِّر أشياء منه.

ورواه أبو بكر الإسماعيلي الجُرْجاني الإمامُ، عن الحسن بن سفيان، عن المُسَيَّبِ بنِ واضح، عن يوسف بن أسباط، فزاد فيه أشياء، من ذلك: «قال: وأمَّا النَّهَرُ الذي رأيتَ يَفُور كَفَوْرِ المَرْجَلِ، فيه قومُ عُراة، على حافةِ النَّهَرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>