= أصحاب الزهري (شرح العلل ٢/ ٦١٣ - ٦١٤). والذي يظهر أنه هذا الاختلاف من ابن إسحاق: قال الإمام أحمد (السير ٧/٤٦): (كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع، قال: (حدثني)، وإذا لم يكن، قال: (قال)). وابن إسحاق من المدلسين، انظر الأثر (رقم ٨٨). فروايته هذه خطأ، والصواب التي رجحها العلماء عنه: روايته عن محمد بن إبراهيم، وسيأتي الكلام عليها، والله أعلم. فالمحفوظ عن الزهري: روايته عن ابن السيب، مرسلا. وقد قوّى المرسل ابن حجر (الفتح ٢/ ٧٨)، فقال عن الاختلاف في الوصل والإرسال - وذلك في معرض كلامه عن حديث عبد الله بن زيد ﵁ -: (شاهده حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا، ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد، والمرسل أقوى إسنادا). وبعد ترجيح المرسل عن ابن المسيب: فإن ابن المسيب ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، عدا ميمون بن الأصبغ شيخ المصنف؛ فإنه -كما تقدم - مقبول. وأيضا: فإن روايته (أي ميمون بن الأصبغ) تخالف الرواية التي أخرجها عبد الرزاق من جهة المتن، فقد زاد بذكر التثويب لصلاة الفجر، وكذلك زيادة عثمان ﵁ للنداء الثالث يوم الجمعة. والذي يظهر أنها غير محفوظة، وأن رواية عبد الرزاق هي المحفوظة، والله أعلم. وأما رواية ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث: فرجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، غير ابن إسحاق؛ فإنه صدق، وقد صرح بالسماع. فالحديث حسن، وبالمرسل يكون صحيحًا. وقد صححه بعض العلماء: فقد روي عن عبد الله بن زيد ﵁ من طرق أخرى، لكن فيها كلام، وهذا الطريق (ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله عن أبيه ﵁) أصحها: قال البيهقي (السنن الكبرى ١/ ٥٧٦): في كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي، قال: =