= وسياقُ القصَّةِ مُتشابهٌ في جميع هذه الآثار، عدا خبر بعجة والبلاغ عند مالك؛ ففيهما أنَّ المرأة قد رُجِمَتْ، ولم يُدركوها، أيضا خبر أبي سفيان فيه أنَّ المرأة لم تُرجَم، وأنَّ الولد شِبه أبيه. وفي الجملة؛ فكلُّ أثرٍ له ما يُتابعه ويشهد له ليكون صحيحا أو حَسَنًا، غير أثر أبي سفيان. فهل القصَّةُ تعدَّدت عن عمر، فراجعه في مرَّة ابن عبَّاس ومرَّة راجعه عليٌّ؟ ﷺ وهل تكرَّرت لعثمان، فراجعه مرَّة ابن عبَّاس وفي الأخرى عليٌّ ﷺ وفي قصَّة ابن عبَّاس لم تُرجَم المرأة، أما في قصَّة عليٍّ رُجِمت ولم يُدركوها-؟ أم أنَّ القصَّة واحدة لعمر، وراجعه فيها ابن عبَّاس وعليٌّ ﷺ، فتوافق الرَّأيان؟ وأنَّ ذلك كذلك في القصَّة التي وردت مع عثمانَ ﵁؟ قد ذكر ابن عبد البرِّ طرق هذه الأخبار في موضع واحد (الاستذكار ٧/ ٤٩١ - ٤٩٣)، قال: (يختلف أهل المدينة في رواية هذه القصَّة: فمنهم من يرويها لعثمان مع عليٍّ، كما رواها مالك وابن أبي ذئب، ومنهم من يرويها عن عثمان عن ابن عبَّاس، وأما أهل البصرة: فيروونها لعمر بن الخطَّاب مع عليّ بن أبي طالب. فأما رواية أهل المدينة: فذكرها معمر عن الزُّهريِّ عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف … ، وهذا الإسناد لا مَدْفَعَ فيه من رواية أهل المدينة. وقد خالفهم في ذلك ثقات أهل مكة: فجعلوا القصَّة لابن عبَّاس مع عمر. وروى ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان أنَّ نافع بن جُبير … وروي من حديث الكوفيّين نحو ما رواه المدنيون في عثمان: ذكر عبد الرزَّاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي الضُّحى عن قائد لابن عبَّاس … وهذا خلاف ما ذكره مالك: (أنَّ عثمان بعث في أثرها، فوجدها قد رُجِمت). وقد صحَّح عِكْرمة القصَّتين لعمر وعثمان أيضًا، ذكره عبد الرزَّاق عن الثوري عن عاصم عن عكرمة، وذكره غير واحد عن الزُّهريِّ بإسناده عن عكرمة: (أنَّ عمر أُتي بمثل التي أُتي بها عثمان فقال فيها على نحو ممَّا قال ابن عبَّاس). وأما رواية أهل البصرة: فذكر عبد الرزَّاق عن عثمان بن مطر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي … وروى معمر عن قتادة، … ، بمعنى ما تقدَّم لم يجاوز به قتادة يومًا إلى آخره. ومن وَصَلهُ حجة عليه. =