للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر، وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة، فكانت عنده، فلما هلك، كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي ، ثم إن حذيفة بن اليمان قدم من غزوة كان غزاها، في مرج أرمينية، فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان، فقال: (يا أمير المؤمنين أدرك الناس)، فقال عثمان: (وما ذاك؟!)، قال: (غزوت مرج أرمينية، فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، فتكفرهم أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة ابن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فتكفرهم أهل الشام)، فأمرني عثمان بن عفان أكتب له مصحفًا، وقال: (إني مدخل معك رجلًا لبيبا فصيحا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعا إلي، فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص، فلما بلغا ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾، فقلتُ: (التابوه)، وقال أبان بن سعيد: (التابوت)، فرفعنا ذلك إلى عثمان، فكتب التابوت، فلما فرغتُ، عرضته عرضة، فلم أجد فيه هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت فكتبتها، ثم عرضته عرضة أخرى، فلم أجد فيه هاتين الآيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ إلى آخر السورة، فاستعرضت المهاجرين فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها مع رجل آخر، يدعى خزيمة أيضًا، فأثبتها في آخر براءة، ولو تمت ثلاث آيات، لجعلتها سورة على حدة، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئًا، ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة، وحلف لها ليردنّها إليها، فأعطته إياها، فعرض المصحف عليها، فلم يختلفا في شيء، فردها إليها، وطابت نفسه، وأمر الناس أن يكتبوا مصاحف، فلما ماتت حفصة، أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزمة، فأعطاهم إياها، فغسلت غسلا).
وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/١٩ ح ٢٨٠٧ - كتاب الجهاد والسير، باب قول الله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾): من طريق شعيب ومحمد بن أبي العتيق، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، أن زيد بن ثابت قال: (لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب، كنتُ كثيرًا أسمع أمس رسول الله يقرؤها لم أجدها مع أحد، إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾).

<<  <  ج: ص:  >  >>