= وفيه عنعنة أبي إسحاق وعدم تصريحه بالسماع، إلا أن شعبة يروي عنه هنا، وهو أثبت أصحابه فيه (شرح العلل (٢/ ٧٠٩)، وقد قال (النكت) (٢/ ١١١): (كفيتكم تدليس ثلاثة .. )، وذكر منهم أبا إسحاق. وقد صحح الأثر ابن حجر (الفتح ٨/ ٧٣٤)، والله أعلم. ويشهد له: ما أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ١٨٦ ح ٤٩٧٧ - كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾): من طريق سفيان، عن عبدة وعاصم، عن زر بن حبيش، قال: (سألتُ أبي بن كعب هـ، قلت: يا أبا المنذر! إن أخاك ابن مسعود ﵁ يقول كذا وكذا)، فقال أبي له: (سألت رسول الله ﷺ فقال لي: «قيل لي فقلتُ»؛ فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ). وجاء عند الحميدي في مسنده (١/ ٣٦٧) وغيره تفسير قوله (كذا وكذا)، فقد أخرجه: من طريق سفيان، به، مثله، وقال: (إن أخاك ابن مسعود يحكمهما من مصحفه). وفي الباب: عن ابن مسعود ﵁، من طريق علقمة (مسند البزار ٥/٢٩، والمعجم الكبير ٩/ ٢٣٥)، ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي (المعجم الكبير ٩/ ٢٣٥). وقد ردّ بعض العلماء هذا الأثر، وحكم ببطلانه: قال ابن حزم (المحلى ١/٣٢): (كل ما روي عن ابن مسعود ﵁ من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه فكذب موضوع لا يصح؛ وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وفيها أم القرآن والمعوذتين). وقال الرازي في تفسيره (١/ ١٩٠): (والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل). وقال النووي (المجموع ٣/ ٣٩٦): (أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن، وأن من جحد شيئًا منه كفر، وما نقل عن ابن مسعود ﵁ في الفاتحة والمعوذتين باطل، ليس بصحيح عنه)، ثم نقل كلام ابن حزم، رحم الله الجميع. ومعلوم أنه ليس من منهج المحدثين القدح في الحديث أو الأثر بغير قادح؛ ولذا فقد تُعقب من حكم ببطلان الأثر: قال البزار في مسند (٥/٢٩): (وهذا الكلام لم يتابع عبد الله عليه أحد من أصحاب النبي ﷺ، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأثبتنا في المصحف). =