= وقال ابن خزيمة بعد أن أخرجه (صحيحه ١/ ٢٦٨): (أصحابنا يقولون: (الثوري أخطأ في هذا الحديث)، وأنا أقول: غير مستنكر لسفيان أن يروي هذا عن معاوية وعن غيره). والثوري واسع الرواية، يمكنه أن يحمل الحديث وروايته من طرق عديدة (شرح العلل ٢/ ٨٣٨). والله أعلم. وأما ما رواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: فرواه بشر، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات. ورواه الوليد بن مسلم، وقد جاء عنه كما سبق بيانه - مرة عن عبد الرحمن بن يزيد، ومرة عن الأوزاعي، ورواة الطريقين عنه ثقات، وفيهم محمود بن خالد روى عنه الوجهين، والذي يظهر أن رواية الجماعة (وفيهم الإمام أحمد) هي الراجحة. والوليد قد تقدم بأنه وابن جابر، ثقتان، وهما شاميان، وقد قال الإمام أحمد (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٦٥): (ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم). ثم إن الوليد كان قد جالس ابن جابر سبع عشرة سنة (تاريخ دمشق ٦٣/ ٢٨٥). والوليد مدلس، وقد عنعن في هذا الحديث، وقد تقدمت متابعة معاوية بن صالح له، عن العلاء بن الحارث، والله أعلم. وابن جابر، قد تقدمت ترجمته، وأنه ثقة. وأما شيخه العلاء بن الحارث، فقد تقدمت ترجمته، وأنه صدوق فقيه. وقد خالفه علي بن يزيد كما تقدم، فجعل بين القاسم وعقبة: أبا أمامة ﵄، إلا أن روايته ضعيفة لأجله؛ فهو ضعيف (التقريب ت ٤٨٥١)، بل قال البخاري (التاريخ الكبير ٦/ ٣٠١): (منكر الحديث)، ثم إنه مذكور في الرواة الذين في حديثهم عن القاسم مناكير واضطراب (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٣)، وسياق المتن لديه مخالف لغيره؛ فروايته منكرة، والله أعلم. فالمحفوظ عن القاسم: ما رواه العلاء، عنه، عن عقبة ﵁، والله أعلم. وأما من عليه المدار، القاسم، فهو ابن عبد الرحمن، وقد تقدمت ترجمته، وأنه صدوق، يغرب كثيرا، إلا أنه في هذا الحديث قد توبع كما تقدم من رواية قيس عند مسلم، ورواية أبي عمران. وقد تقدم (في الكلام على رواية الثوري) تصحيح أبي زرعة الدمشقي لرواية القاسم عن =