(وقائلة قد مات في السجن ضابى … ألا مَنْ لِخَصْمٍ لا يرى مَنْ يُجَادِلُهْ
وقائلة لا يبعد اللَّهُ ضابئًا … فَنِعْمَ الفتى تخلو به وتنازله) (١)
والشعر الذي هجا به أصحاب الكلب:
تجشم دوني وفد قُرحان (٢) شُقةً … تظلّ بها الوجناء وهو حسير
فراحوا بكلب مُردِفيه كأنما … حباهم ببيت المزبان (٣) أمير
فأُمكُم لا تتركوها وكلبكم … فإنّ عقوق الأمهات كبير
إذا عثنت من آخر الليل دُخنة (٤) … يظل له تحت السرير هَرير (٥)
فيا لك من كلب تعوّد ما يرى … بصبرٍ فما فوق السرير خبير)
فلما أتي به عثمان ﵁ وأنشد الشعر، قال:(ويلك! أرميت أمّ قوم بكلبهم؟!، لو كنت على عهد رسول الله ﷺ لنزل فيك (قرآن)، وضربه وحبسه، فعرض عليه يومًا، فوجد معه خنجر، ويقال وُجد في خصا في نعله (٦)، فردّه إلى حبسه بعدما شاور فيه، فأشار عليه بقتله بعضهم،
= وقد أورد الزيادة دون إسنادها: محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء (١/ ١٧٤)، وابن جرير في تاريخه (٦/ ٣٠٧)، وابن حجر في الإصابة (٥/ ٣٦٦)، وغيرهم. وجاءت عن ابن سيرين مرسلة تاريخ دمشق (٢٨/ ٢٦٣)، وفي إسنادها من لم أتبين حاله. وسيذكر المصنف القصة بأتم من هذا، انظر الأثر (رقم ١٩٦٣، ١٩٦٥)، والله أعلم. (١) وستأتي الأبيات بأتم من هذا، انظر الأثر (رقم ١٩٦٥). (٢) اسم الكلب (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٧٣). (٣) يُطلق على الرئيس المقدم (النهاية ص ٣٩٣). (٤) عَثَنَتِ المرأَةُ بدُخْنتِها: إِذا اسْتَجْمَرَتْ، وعَثَنْتُ الثوبَ بالطيب إِذا دَخَلْته عليه حتى عبق به (لسان العرب ١٣/ ٢٧٧). (٥) أي: صوت (مقاييس اللغة ٦/٨). (٦) أي: خبّأ الخنجر فيه.