عفان ﵁ اشتكى رُعافًا (١)، فدعا حُمران (٢)، فقال:(اكتب لعبد الرحمن (٣) من بعدي، فكتب له، فانطلق حمران، فقال: لي البشرى؟)، قال:(لك البشرى، وذاك ماذا؟)، قال:(إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده)، فأقبل عبد الرحمن إلى عثمان، فقال:(أكان يصلح لك أن تكتب لي العهد من بعدك؟!، والله يعلم أني أخشى أن يحاسبني في أهلي ألا أكون أعدل بينهم، فكيف بأمة محمد؟!)، فقال عثمان ﵁:(عزمت عليك، أحمران أخبرك؟)، قال:(نعم)، فقال:(يا حمران! فأعاهد الله ألا تساكنني أبدًا)، فأخرجه، (وأما أنت يا أبا محمد، فهل وليتني هذا الأمر يوم وَلِيتُه وأنت تقدر على أن تصرف ذلك إلى نفسك، أو توليه من بدا لك، وفي القوم من هو أمس بك يومئذ رَحِمًا مني إلا رجاء الصلة والإحسان فيما بيني وبينك؟)، فقال عبد الرحمن:(وليتك ما وليتك، والله يعلم أني قد اجتهدت، ولم آل أن أجد خير عبادِهِ، أما أنا فكان يعلم الله موضعي ما لم أكن لأليها، وأما أنا فاجتهدت لأمة محمد؛ فولّيتُ أمرهم خيرهم، فإذا سألني، قلتُ: يا ربّ! وليت أمرهم خيرهم (٤) أعلم)، قال عثمان:(فاجتهدت أنت لنفسك وحرصت، وأنا والله ما آلو أن أجتهد وأحرص في أفضل من أعلم، والله لا أفك هذا من رقبتك أبدًا)، فلما رأى ذلك عبد الرحمن انصرف، فقام بين المنبر والقبر، فدعا فقال: (اللهم إن كان من تولية عثمان إياي ما ولاني،
(١) الرعاف: هو خروج الدم من الأنف (المصباح المنير ١/ ٢٣٠). (٢) مضت ترجمته، انظر الأثر (رقم ١٨٦٢). (٣) هو ابن عوف ﵁. (٤) هكذا، ولعلها: (فيما أعلم)؛ ليستقيم الكلام، وقد جاءت (أعلم) في المخطوط في بداية سطر؛ وذلك مظنة سقوط كلمة أو حرف، والله أعلم.