كتاب، فعيرتني بذنب غفره الله لي، ونسيت من ذنوبك ما لا تدري: أَغْفِر لك أم لم يُغفر؟!)، فلما جاءه الرسول بهذا بكى، وقال:(صدق والله أخي، لقد عيرته بذنب غفره الله له، ونسيتُ من ذنوبي ما لا أدري: أَغفرت لي أم لم تغفر؟!)) (١).
(١) التخريج/ أخرجه العسكري (الأوائل ص ٢١١): من طريق المصنف، به، مثله. الدراسة والحكم/ الأثر فيه شيخ المصنف إبراهيم بن المنذر، وسبق أنه صدوق. وبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، غير شيخ ابن أبي حبيب، فإنه لم يُصرح باسمه، ولم أتبينه. وفي الباب: الأثر التالي والذي يليه (١٩٧٥، ١٩٧٦)، والله أعلم. وأما ما ذكر ابن عوف ﵁ عن عثمان ﵁ وعذره في ذلك، فقد جاء في الصحيح ما يدل عليه: فقد أخرج البخاري في صحيحه (٥/ ٩٨ ح ٤٠٦٦ - كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾): من طريق عثمان بن موهب، قال: (جاء رجل حج البيت، فرأى قوما جلوسًا، فقال: (من هؤلاء القعود؟)، قالوا: (هؤلاء قريش)، قال: (من الشيخ؟)، قالوا: (ابن عمر)، فأتاه، فقال: (إني سائلك عن شيء، أتحدثني؟)، قال: (أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان بن عفان فرّ يوم أحد؟)، قال: (نعم)، قال: (فتعلمه تغيب عن بدر، فلم يشهدها؟)، قال: (نعم)، قال: (فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان، فلم يشهدها؟ قال: (نعم)، فكبّر. قال ابن عمر: (تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر، فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ، وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ: «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه»، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: «هذه يد عثمان»، فضرب بها على يده، فقال: «هذه لعثمان»، اذهب بهذا الآن معك))، والله أعلم.