فيهما، وركبه الناس (١)، وأنا في الناس، فقالوا:(يا أبا ذر! حدثنا عن رسول الله ﷺ، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، والبقر صدقتها، والغنم صدقتها، وفي البرّ صدقته، ومن جمع دنانير أو دراهم أو تبر (٢) ذهب أو تبر فضة لا ينفقه في سبيل الله ولا يعده لغريم (٣)، فهو كنز يكوى به يوم القيامة)). قال:(فقلتُ: يا أبا ذر! اتَّقِ الله وانظر ما تقول؛ فإن هذه الأموال قد كنزت في الناس، فقال: يا ابن أخي! من أنت؟)، فانتسبت له، فقال:(قد عرفتُ نسبك الأكبر، يا ابن أخي! أتقرأ القرآن؟)، قلت: نعم، قال:(أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٤)؟». قال:(قلتُ: بلى، قال: (فافقه إذن يا ابن أخي)) (٥).
[١٩٧٨]-[٢٥٨] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس (٦)، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال:(كنتُ أسمع بأبي ذرّ، فلم يكن أحدٌ أحبَّ إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: (إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذر منه؛ فإنه قد نفل (٧) الناس عندي)، فكتب إليه عثمان ﵁ يأمره بالقدوم، فلما قدم تصايح
(١) ركبه الناس: أي: تبعوه ولحقوا به (النهاية ص ٣٧٣). (٢) التبر: هو الذهب والفضة قبل أن يُضربا دنانير ودراهم، فإذا ضربا كانا عينًا (النهاية ص ١٠٣). (٣) الغريم: هو صاحب الدين (النهاية ص ٦٧٠). (٤) سورة التوبة، الآية (رقم ٣٤). (٥) انظر الأثر التالي. (٦) أبو عمرو بن حماس الليثي، مقبول، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين (التقريب ت ٨٣٣٣). (٧) أي: جعلهم يتبرؤون وينفرون، نفل فلان من ابنه، إذا تبرأ منه (النهاية ص ٩٣٤).