لنا في ذاك، يكفي أبا ذر صِرْمَته (١)). قال:(ثم خرج، فلما بلغ الباب التفت إليهم، فقال: (يا معاشر قريش! احزموا دنياكم ودعونا وديننا)). قال:(ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف ﵁ بين ورثته، وعنده كعب (٢)، فأقبل عثمان ﵁ على كعب فقال: يا أبا إسحاق! ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدق منه، ويحمل في السبيل، ويصل الرحم؟)، فقال:(إني لأرجو له)، فغضب أبو ذر، ورفع عليه العصا وقال:(ما يدريك يا ابن اليهودية؟! ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السويداء من قلبه)) (٣).
(١) الصرمة هاهنا: أي: القطعة الخفيفة من النخل، وقيل من الإبل (النهاية ص ٥١٥). (٢) هو كعب الأحبار. (٣) التخريج/ أخرجه المصنف (برقم ١٩٧٩): عن عمرو بن عاصم. و ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٣٢): عن عمرو بن عاصم وعفان بن مسلم. كلاهما، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، بلفظ المصنف. وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٧٥٠ ح ١٠٦٧ - كتاب الزكاة، باب الخوارج شر الخلق والخليقة): عن شيبان، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بعدي من أمتي - أو سيكون بعدي من أمتي - قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة». فقال ابن الصامت: (فلقيت رافع بن عمرو الغفاري، أخا الحكم الغفاري، قلتُ: ما حديث سمعته من أبي ذر: كذا وكذا؟، فذكرتُ له هذا الحديث، فقال: (وأنا سمعته من رسول الله ﷺ). وأخرجه الطيالسي في مسنده (١/ ٣٥٩): عن سليمان بن المغيرة وشعبة. وأحمد في مسنده (٣٥/ ٤٢٣): من طريق شعبة. كلاهما، عن حميد، به، بنحو لفظ مسلم. =